« ما لك ؟ عليك لعنة اللّه ! ما أنت إلا كمثل الكلب تلهث . »
فزجره ابن العاص بعد أن جعله جسرا فعبر عليه ، قائلا له :
« لكنك مثل الحمار يحمل أسفارا » « 1 »
نعم هما كلب وحمار وقد أحسن كل منهما في وصف صاحبه ، وانطلق أبو موسى إلى مكة يصحب معه الخزي والعار بعد ما أحدث هذه الفتنة العمياء والفتق الذي لا يرتق وترك إمام الحق يئن من جراء حكمه المهزول ، وقد سجل للعراقيين بتحكيمه عارا وخزيا لا ينساه التأريخ ، وقد أكثر الشعراء في الهجاء المقذع لهم فمن ذلك ما قاله أيمن بن خريم الأسدي « 2 » :
لو كان للقوم رأي يعصمون به * من الضلال رموكم بابن عباس
للّه در أبيه أيما رجل * ما مثله لفصال الخطب في الناس
لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن * لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس
إن يخل عمرو به يقذفه في لجج * يهوى به النجم تيسا بين أتياس
أبلغ لديك عليا غير عاتبه * قول امرئ لا يرى بالحق من باس
ما الأشعري بمامون ، أبا حسن * فاعلم هديت وليس العجز كالرأس
فاصدم بصاحبك الأدنى زعيمهم * إن ابن عمك عباس هو الآسى
لقد سجل العراقيون في تأريخهم صفحات من الخزي بانتخابهم لأبي موسى الخامل الرأي ، الضعيف العقل الذي لم يمتع به النظر ، ولا باصالة في التفكير ، فكيف ينتخبونه ليقرر مصيرهم ومصير الأجيال اللاحقة ؟
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 143 .
( 2 ) أيمن بن خريم - بالراء المهملة - وهو ابن شداد الأسدي ، أحد الشعراء ، وقد اختلف في صحبته للنبي ، وقد روى عنه في شهادة الزور ، تهذيب التهذيب 1 / 392