« أيها الناس ، إنا قد نظرنا في أمرنا فرأينا أقرب ما يحضرنا من الأمن والصلاح ولم الشعث وحقن الدماء وجمع الألفة ، خلعنا عليا ومعاوية وقد خلعت عليا كما خلعت عمامتي هذه ( وأهوى إلى عمامته فخلعها ) واستخلفنا رجلا قد صحب رسول اللّه ( ص ) بنفسه وصحب أبوه النبي صلى اللّه عليه وآله فبرز في سابقته وهو عبد اللّه بن عمر » .
وأخذ يثنى عليه بالثناء العاطر ويخلع عليه النعوت الحسنة والأوصاف الشريفة .
وقد عدل الأشعري عن انتخاب الامام أمير المؤمنين وهو نفس النبيّ وباب مدينة علمه فرشح عبد اللّه بن عمر وهو لا يحسن طلاق زوجته - على حد تعبير أبيه - أف للزمان وتعسا للدهر أن يتحكم في المسلمين ويفرض رأيه عليهم مثل هذا الصعلوك النذل ، وعلى اى حال فقد انبرى ابن العاص فحمد اللّه واثنى عليه وصلى على النبي ( ص ) ثم قال :
« أيها الناس ، إن أبا موسى عبد اللّه بن قيس خلع عليا واخرجه من هذا الأمر الذي يطلب ، وهو اعلم به ، ألا وإني خلعت عليا معه وأثبت معاوية علىّ وعليكم ، وإن أبا موسى قد كتب في الصحيفة « 1 » إن عثمان قد قتل مظلوما شهيدا وإن لوليه أن يطلب بدمه حيث كان ، وقد صحب معاوية رسول اللّه ( ص ) بنفسه ، وصحب أبوه النبي وأخذ يفيض عليه بالثناء والمديح ، ثم قال : هو الخليفة علينا ، وله طاعتنا وبيعتنا على الطلب بدم عثمان .
وانطلق الخامل المخدوع أبو موسى إلى ابن العاص قائلا :
هامش
( 1 ) يشير بالصحيفة إلى إقرار أبى موسى حول قتلة عثمان الذي سجله عنده ، وقد ذكر المسعودي تفصيل ذلك في مروج الذهب ج 2 ص 277