وذو سابقتها ، وقد ترى ما وقعت فيه هذه الأمة من الفتنة العمياء التي لا بقاء معها ، فهل لك أن تكون ميمون هذه الأمة فيحقن اللّه بك دماءها ، فإنه يقول : في نفس واحدة . ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ، فكيف بمن أحيا أنفس هذا الخلق كله . »
ومتى كان أبو موسى شيخ صحابة النبي ومن ذوي الفضائل والسوابق في الاسلام ، ؟ ! ! وقد لعبت هذه الكلمات في نفسه فطفق يسأل عن الكيفية التي يحسم بها النزاع قائلا : كيف ذلك ؟
« تخلع أنت علي بن أبي طالب ، واخلع انا معاوية بن أبي سفيان ونختار لهذه الأمة رجلا لم يحضر في شيء من الفتنة ولم يغمس يده فيها » فبادره أبو موسى عن الشخص الذي يرشح لكرسى الخلافة قائلا :
« ومن يكون ذلك ؟ »
وكان عمرو قد فهم ميول أبي موسى واتجاهه نحو عبد اللّه بن عمر فقال له :
« انه عبد اللّه بن عمر . »
واسترّ الأشعري بذلك اى سرور واندفع إليه يطلب منه المواثيق على وفائه بما قال ، قائلا له :
- كيف لي بالوثيقة منك ؟
- يا أبا موسى . . الا بذكر اللّه تطمئن القلوب ، خذ من العهود والمواثيق حتى ترضى .
ثم انبرى يكيل له العهود والمواثيق والايمان المغلظة ، حتى لم يبق يمين أو شيء مقدس إلا واقسم به على الوفاء والالتزام بما قال ، وبقي الشيخ الكبير السن الصغير العقل مبهورا بهذه اللباقة التي ابداها ابن العاص فأجابه بالرضا والقبول ، وأذيع بين المجتمع اتّفاقهما ، والوقت الذي يكون
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 475
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٧٥