- ليعلم الجاهل ، ويثبت العالم ، ولعل اللّه عز وجل يصلح في هذه الهدنة هذه الأمة .
ورأى الإمام ( ع ) منهم اذعانا لكلامه ومقاربة شديدة له ، فقال لهم :
« ادخلوا مصركم رحمكم اللّه »
فأجابوا إلى ذلك ورحلوا عن آخرهم معه إلى الكوفة ، ولكنهم بقوا على فكرتهم يذيعونها بين الكوفيين وينشرون الشغب ويدعون إلى البغي وقد شاع أمرهم وقويت شوكتهم واندفع بعضهم إلى الامام وهو يخطب فقطع عليه خطابه تاليا قوله تعالى
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
« 1 » فأجابه الامام بآية أخرى
« فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ »
« 2 »
وجعل الأمر يمعن في الفساد بين الامام وبين هؤلاء المارقين ، فقد أخذوا يتعرضون للآمنين ، وينشرون الرعب والفزع في البلاد الأمر الذي أوجب اضطراب الامن العام وشيوع الخوف بين جميع المواطنين .
اجتماع الحكمين :
واسترد معاوية قواه واحكم أمره بعد الانهيار الذي أصابه ، وقد أوفد إلى الامام رسله يستنجزه الوفاء بالتحكيم ، ويطلب منه المبادرة باجتماع الحكمين ، وانما بادر لذلك لعلمه بالفتن والخطوب التي منى بها الجيش العراقي حتى تفرق إلى طوائف وأحزاب يضاف إلى ذلك علمه بانحراف أبي موسى الأشعري عن الامام ، وقد أراد أن يحوز بذلك إلى
هامش
( 1 ) سورة الزمر آية 65
( 2 ) سورة الروم آية 60