فقال لهم الأشتر :
« خدعتم واللّه فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم ، يا أصحاب الجباه السود ، كنا نظن أن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوق إلى لقاء اللّه فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ، ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلالة ما أنتم برائين بعدها عزا أبدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمون . »
وما انهى الأشتر كلامه حتى اقبلوا عليه يكيلون له أصواعا من السب والشتم ، فقابلهم بالمثل والتفت إلى الامام بحماس قائلا :
« يا أمير المؤمنين . احمل الصف على الصف يصرع القوم . »
ولم يجبه الامام وأطرق برأسه وهو يفكر في العاقبة المرة التي جرها هؤلاء المتمردون على الأمة ، وقد اتخذ هؤلاء سكوته رضى منه بالأمر فهتفوا :
« إن عليا أمير المؤمنين . قد رضى الحكومة ، ورضى بحكم القرآن » ولم يسع الامام الا الرضا كما لم يسع الأشتر إلا الاذعان والقبول فقال :
« إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضى بحكم القرآن فقد رضيت بما رضى به أمير المؤمنين . »
فانبروا يهتفون :
« رضى أمير المؤمنين . رضى أمير المؤمنين . »
والإمام ( ع ) ساكت لا يجيبهم بشيء قد استولى عليه الهم والحزن لأنه ينظر إلى جيشه قد فتكت به ومزقته حيلة ابن العاص ، وليس بوسعه اصلاحهم وارجاعهم إلى طريق الحق والصواب ، فإنه لم يكن له نفوذ وسلطان عليهم كما أعرب ( ع ) عن ذلك بقوله :
« لقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا . وكنت أمس
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 464
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٦٤