تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
فقال لهم الأشتر : « خدعتم واللّه فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم ، يا أصحاب الجباه السود ، كنا نظن أن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوق إلى لقاء اللّه فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ، ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلالة ما أنتم برائين بعدها عزا أبدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمون . » وما انهى الأشتر كلامه حتى اقبلوا عليه يكيلون له أصواعا من السب والشتم ، فقابلهم بالمثل والتفت إلى الامام بحماس قائلا : « يا أمير المؤمنين . احمل الصف على الصف يصرع القوم . » ولم يجبه الامام وأطرق برأسه وهو يفكر في العاقبة المرة التي جرها هؤلاء المتمردون على الأمة ، وقد اتخذ هؤلاء سكوته رضى منه بالأمر فهتفوا : « إن عليا أمير المؤمنين . قد رضى الحكومة ، ورضى بحكم القرآن » ولم يسع الامام الا الرضا كما لم يسع الأشتر إلا الاذعان والقبول فقال : « إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضى بحكم القرآن فقد رضيت بما رضى به أمير المؤمنين . » فانبروا يهتفون : « رضى أمير المؤمنين . رضى أمير المؤمنين . » والإمام ( ع ) ساكت لا يجيبهم بشيء قد استولى عليه الهم والحزن لأنه ينظر إلى جيشه قد فتكت به ومزقته حيلة ابن العاص ، وليس بوسعه اصلاحهم وارجاعهم إلى طريق الحق والصواب ، فإنه لم يكن له نفوذ وسلطان عليهم كما أعرب ( ع ) عن ذلك بقوله : « لقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا . وكنت أمس