« يا علي . . أجب القوم إلى كتاب اللّه إذ دعيت إليه ، وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فو اللّه لنفعلنها إن لم تجبهم . »
فأجابهم عليه السلام
« ويحكم ، أنا أول من دعا إلى كتاب اللّه ، وأول من أجاب إليه وليس يحل لي ولا يسعني في ديني أن أدعى إلى كتاب اللّه فلا أقبله ، إني إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن ، فإنهم قد عصوا اللّه فيما أمرهم ، ونقضوا عهده ونبذوا كتابه ، ولكن قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم ، وأنهم ليسوا العمل بالقرآن يريدون . »
وكلما حاول الامام إقناعهم وإفهامهم بشتى الأساليب بأنها خديعة بعد فشلهم وعجزهم عن المقاومة فلم يتمكن ، وأخذوا يصرون عليه بأن يأمر قائده الأشتر بالانسحاب عن ساحة الحرب .
ورأى الامام الشرفي وجوههم وقد اجمعوا على مناجزته وأحاطوا به مهددين ومنذرين فلم يجد ( ع ) بدا من إجابتهم فانفذ بالوقت إلى الأشتر يزيد بن هانئ يأمره بالانسحاب عن الحرب ، فلما انتهى الرسول إلى الأشتر وبلغه رسالة الامام ، انبرى الأشتر قائلا مقالة رجل تهمه مصلحة الأمة والنفع العام .
« قل لسيدي : ليست هذه بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني فيها عن موقفي ، إني قد رجوت اللّه أن يفتح لي فلا تعجلني . »
رجع الرسول إلى الامام فأخبره بمقالة الحازم اليقظ ، وكانت إمارة الفتح والظفر قد بدت على يده وأوشك أن ينتهى الأمر ، وارتفعت الأصوات من كتائب جيشه معلنة بالفتح المبين ، فلما سمع هؤلاء المتمردون ذلك أحاطوا بالامام قائلين له :
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 461
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٦١