واللّه ما نراك إلا امرته أن يقاتل .
- أرأيتموني ساررت رسولي ( إليه ) ؟ أليس إنما كلمته على رءوسكم علانية وأنتم تسمعون .
فانطلقوا يهتفون بلسان واحد :
فابعث إليه فليأتيك ، وإلا فو اللّه اعتزلناك .
فأريع الامام منهم وقد أوشكوا أن يفتكوا به فقال ( ع ) :
« ويحك يا يزيد ، قل له : اقبل إلى ، فان الفتنة قد وقعت ! ! » فانطلق يزيد مسرعا إلى الأشتر فقال له :
« أقبل إلى أمير المؤمنين ، فان الفتنة قد وقعت . »
فقد قلب الأشتر فقال ليزيد والذهول باد عليه مستفهما عن مدرك هذه الفتنة والانقلاب الذي وقع في الجيش :
- الرفع هذه المصاحف ؟
- نعم .
وقال الأشتر مصدقا تنبؤ نفسه وحدسها في وقوع هذا الانقلاب :
« أما واللّه لقد ظننت أنها حين رفعت ستوقع اختلافا وفرقة ، إنها مشورة ابن العاهرة ، ثم التفت إلى الرسول والألم يحز في نفسه .
« ألا ترى إلى الفتح ، ألا ترى إلى ما يلقون ، ألا ترى إلى الذي يصنع اللّه لنا ، ا ينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه ؟ . »
فانطلق يزيد يخبره بحراجة الموقف والاخطار التي تحف بالامام قائلا :
- أتحب أنك ظفرت هاهنا ، وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يفرج عنه ويسلم إلى عدوه ؟
- سبحان اللّه . لا واللّه ما أحب ذلك .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 462
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٦٢