تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
يا للمصيبة والأسف لقد استعلى الباطل على الحق باسم الحق ، فقد عملت مكيدة ابن العاص عملها الفظيع في قلب حكومة العدل والمساواة فقد اندفعت كتائب منهم كالسيل فأحاطوا بالامام مرغميه على الاذعان والخضوع لدعوة معاوية وهم يهتفون بلسان واحد . « لقد أعطاك معاوية الحق ، دعاك إلى كتاب اللّه فاقبل منه ! ! » وكان في طليعة الهاتفين بدعوة التحكيم الأشعث بن قيس الذي كان سوسة تنخر في المعسكر العراقي ، وأداة للشغب والتمرد ، أما بواعث ذلك فإنه كانت له رئاسة كندة وربيعة وقد عزله الامام عنها وجعلها لحسان ابن مخدوج ، وتكلم جماعة مع الامام في ارجاعه وعدم عزله فأبى « 1 » وقد أثار ذلك كوامن الحقد في نفسه على الامام وجعلته يتطلب الفرصة المواتية للانتقام وقد وجدها في تلك الفترة الرهيبة ، ومن الخطأ أن يقال إنه انخدع بدعوة معاوية فإنه ليس من السذج والبسطاء حتى يخفى عليه الامر وعلى أي حال فقد جاء يشتد كأنه الكلب نحو الامام وهو يقول : « ما أرى الناس إلا قد رضوا ، وسرهم أن يجيبوا القوم إلى ما دعوهم إليه من حكم القرآن فان شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد ؟ فنظرت ما يسأل . » وأخذ يلح على الامام بان يوفده إلى معاوية فامتنع من اجابته ولكنه اصر عليه اصرارا شديدا فلم يجد « ع » بدا من إجابته ، فمضى وهو يحمل شارات الشر والشقاء ، فقال لمعاوية : « لأي شيء رفعتم هذه المصاحف ؟ » فأجابه معاوية بالخداع والأباطيل قائلا :
هامش
( 1 ) وقعة صفين : ص 153
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 459 | الشيخ باقر شريف القرشي