يذكر من أصحاب رسول اللّه أربعة الا كان رابعا ، ولا خمسة إلا كان خامسا . وما كان أحد من قدماء أصحاب رسول اللّه يشك أن عمارا قد وجبت له الجنة في غير موطن ولا اثنين . فهنيئا لعمار بالجنة . . »
وأخذ الامام رأس عمار ووضعه في حجره وجعل ينظم ذوب الحشا وهو يقول :
ألا أيها الموت الذي ليس تاركي * أرحنى فقد أفنيت كل خليل
أراك بصيرا بالذين أحبهم * كأنك تسعى نحوهم بدليل
ووقف الإمام الحسن واجما مستعبرا عند مصرع الشهيد العظيم الذي ساهم في بناء الاسلام فأخذ يتلو على المسلمين ما سمعه من جده النبي ( ص ) في فضله والإشادة بعظيم منزلته فقال ( ع ) : ان رسول اللّه ( ص ) قال لأصحابه : « ابنوا لي عريشا كعريش موسى » وجعل يتناول اللبن من قومه ، وهو يقول : اللهم لا خير الا خير الآخرة ، فاغفر للأنصار والمهاجرة ، وجعل يتناول اللبن من عمار ، وهو يقول : ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية .
وقال : إن جدى قال إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان » ولما أذيع خبر مقتله حدثت الفتنة والانشقاق في صفوف أهل الشام فقد سمعوا ممن سمع من رسول اللّه أنه قال : في عمار تقتله الفئة الباغية وقد حدثهم بذلك عمرو بن العاص ، وقد اتضح لهم بعد مقتله انهم هم الفئة الباغية التي عناها الرسول ، ولكن ابن العاص قد استطاع بمكره وأكاذيبه أن يزيل ذلك ، ويرجع الحياة إلى مجراها الطبيعي ، فقد القى المسؤولية على الامام زاعما انه هو الذي أخرجه وقتله ، واذعن جهال أهل الشام ، وصدقوا مقالته وراحوا يهتفون .