« انما قتل عمارا من جاء به . »
وثقل على أمير المؤمنين مقتل عمار ، وأحاطت به المآسي والشجون ، فهتف بربيعة وهمدان ، فاستجابوا له فقال لهم :
« أنتم درعي ورمحي »
فأجابه اثنا عشر ألفا منهم فحمل بهم وهو هائج غصبان ، فلم يبق صف لأهل الشام الا انتقض ، وأبادوا كل فصيلة انتهوا إليها حتى قربوا من فسطاط معاوية ، وكان الامام يرتجز ويقول في رجزه :
أضربهم ولا أرى معاوية * الجاحظ العين العظيم الحاوية
ووجه خطابه إلى معاوية فقال له :
علام يقتتل الناس بيننا ؟ هلم أحاكمك إلى اللّه فأينا قتل صاحبه استقامت له الأمور . »
فانبرى ابن العاص إلى معاوية مستهزءا به قائلا :
- أنصفك الرجل
- ما أنصفت ، وانك لتعلم أنه لم يبارزه أحد إلا قتله
- وما يجمل بك الا مبارزته
- طمعت فيها بعدى « 1 »
واستمر القتال عنيفا بين الفريقين وهم ماضون في الحرب لا يريحون ولا يستريحون ، وقد بان الضعف في جيش معاوية ، وتحطمت جميع كتائبه وتفللت جميع قواه حتى همّ بالفرار والانهزام .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 231