تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
« انما قتل عمارا من جاء به . » وثقل على أمير المؤمنين مقتل عمار ، وأحاطت به المآسي والشجون ، فهتف بربيعة وهمدان ، فاستجابوا له فقال لهم : « أنتم درعي ورمحي » فأجابه اثنا عشر ألفا منهم فحمل بهم وهو هائج غصبان ، فلم يبق صف لأهل الشام الا انتقض ، وأبادوا كل فصيلة انتهوا إليها حتى قربوا من فسطاط معاوية ، وكان الامام يرتجز ويقول في رجزه :
أضربهم ولا أرى معاوية * الجاحظ العين العظيم الحاوية
ووجه خطابه إلى معاوية فقال له : علام يقتتل الناس بيننا ؟ هلم أحاكمك إلى اللّه فأينا قتل صاحبه استقامت له الأمور . » فانبرى ابن العاص إلى معاوية مستهزءا به قائلا : - أنصفك الرجل - ما أنصفت ، وانك لتعلم أنه لم يبارزه أحد إلا قتله - وما يجمل بك الا مبارزته - طمعت فيها بعدى « 1 » واستمر القتال عنيفا بين الفريقين وهم ماضون في الحرب لا يريحون ولا يستريحون ، وقد بان الضعف في جيش معاوية ، وتحطمت جميع كتائبه وتفللت جميع قواه حتى همّ بالفرار والانهزام .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 231
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 456 | الشيخ باقر شريف القرشي