تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وضاق سليمان ذرعا بتأنيب الامام له فقال له : « يا أمير المؤمنين . . لا تردن الأمور على أعقابها ، ولا تؤنبني بما مضى منها ، واستبق مودتي تخلص لك نصيحتي ، وقد بقيت أمور تعرف فيها وليك من عدوك . . » ثم قام مسرعا إلى الإمام الحسن ليعرض عليه حديث أبيه فقال له : « ألا أعجبك من أمير المؤمنين وما لقيت منه من التبكيت والتوبيخ ! ! » وانطلق الحسن فتكلم معه برفق ولين ليزيل ما في نفسه من وجد قائلا : « إنما يعاتب من ترجى مودته ونصيحته . . » ولكن سليمان بقي على ثورته فقد لذعته مرارة العتب والتقريع فقال للإمام الحسن : « إنه بقيت أمور سيستوسق فيها القنا « 1 » وينتضى فيها السيوف ، ويحتاج فيها إلى اشباهي ، فلا تستغشوا عتبى ، ولا تهموا نصيحتي . . » فهدأ الحسن روعه ، واعرب له عن ثقته به فقال له : « رحمك اللّه : ما أنت عندنا بالظنين . . » « 2 » وهدأت ثورة سليمان ، وسكن روعه لما قابله الإمام الحسن بالرفق وسجاحة الطبع ، وقد استطاع الحسن أن يزيل ما في نفسه من ألم الوجد ويرجعه إلى صفوف المجاهدين .

المسير إلى صفين :

ولما توفرت القوى العسكرية للامام تهيأ للخروج إلى صفين ، وأمر
هامش
( 1 ) الاستيساق : الاجتماع ( 2 ) وقعة صفين : ص 9 - 10
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 434 | الشيخ باقر شريف القرشي