وضاق سليمان ذرعا بتأنيب الامام له فقال له :
« يا أمير المؤمنين . . لا تردن الأمور على أعقابها ، ولا تؤنبني بما مضى منها ، واستبق مودتي تخلص لك نصيحتي ، وقد بقيت أمور تعرف فيها وليك من عدوك . . »
ثم قام مسرعا إلى الإمام الحسن ليعرض عليه حديث أبيه فقال له :
« ألا أعجبك من أمير المؤمنين وما لقيت منه من التبكيت والتوبيخ ! ! » وانطلق الحسن فتكلم معه برفق ولين ليزيل ما في نفسه من وجد قائلا :
« إنما يعاتب من ترجى مودته ونصيحته . . »
ولكن سليمان بقي على ثورته فقد لذعته مرارة العتب والتقريع فقال للإمام الحسن :
« إنه بقيت أمور سيستوسق فيها القنا « 1 » وينتضى فيها السيوف ، ويحتاج فيها إلى اشباهي ، فلا تستغشوا عتبى ، ولا تهموا نصيحتي . . »
فهدأ الحسن روعه ، واعرب له عن ثقته به فقال له :
« رحمك اللّه : ما أنت عندنا بالظنين . . » « 2 »
وهدأت ثورة سليمان ، وسكن روعه لما قابله الإمام الحسن بالرفق وسجاحة الطبع ، وقد استطاع الحسن أن يزيل ما في نفسه من ألم الوجد ويرجعه إلى صفوف المجاهدين .
المسير إلى صفين :
ولما توفرت القوى العسكرية للامام تهيأ للخروج إلى صفين ، وأمر
هامش
( 1 ) الاستيساق : الاجتماع
( 2 ) وقعة صفين : ص 9 - 10