القتال ، ويقتل فيها خلق كثير فاتقي اللّه يا عائشة وتوبي إلى اللّه فان اللّه يقبل التوبة من عباده ويعفو . وإياك أن يدفعك حب عبد اللّه بن الزبير وقرابة طلحة إلى أمر يعقبه النار . . » .
ولو وعت عائشة هذه النصيحة وارتدعت عما هي عليه لعادت بخير عميم على الأمة ، ولكنها جعلت ذلك دبر أذنيها ، وقالت للرسولين :
إني لا أرد على ابن أبي طالب بالكلام لأني لا أبلغه في الحجاج » « 1 » إنها لا ترده بالكلام لأنها ليست لها حجة تدلى بها في الدفاع عن نفسها ، وبعث الامام برسالة إلى طلحة والزبير يدعوهما فيها إلى الوئام ونبذ الشقاق وهذا نصها :
« أما بعد فقد علمتما وإن كتمتما أني لم أرد الناس حتى أرادوني ، ولم أبايعهم حتى بايعوني وإنكما ممن أرادني وبايعني ، وإن العامة لم تبايعني لسلطان غالب ولا لعرض حاضر ، وان كنتما بايعتماني طائعين فارجعا وتوبا إلى اللّه من قريب ، وإن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما السبيل بإظهاركما الطاعة ، وإسراركما المعصية ، ولعمري ما كنتما بأحق المهاجرين بالتقية والكتمان ، وان دفعكما هذا الامر من قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد اقراركما به ، وقد زعمتما اني قتلت عثمان فبيني وبينكما من تخلف عني وعنكما من أهل المدينة ، ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل ، فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما ، فان الآن أعظم أمركما العار من قبل أن يجتمع العار والنار . . » « 2 »
ولم يستجيبا لنداء الحق واصرا على الفساد والتمرد والبغي ، واعلنا مقاومة الامام ومناجزته .
هامش
( 1 ) تأريخ ابن اعثم ص 175
( 2 ) نهج البلاغة 3 / 122