وهجر الكلام ومره حتى مع أعدائه ومناوئيه فكيف يخاطب أباه بذلك ؟ ! ! وعلق عبد الوهاب النجار على هذا الحديث الموضوع فقال : « وكأني به - يعنى أمير المؤمنين - في هذا الامر الأخير يقول بمقالة عثمان : « لا اخلع لباسا البسنيه اللّه عز وجل » وهو اعتذار لا يقبله من يريد له وللمسلمين السلامة ، أو هو مثل اعتذار دول الاستعمار بأنه لا مناص لهم من تحمل التبعة الملقاة على عاتقهم بإزاء الأمم التي يحتلون بلادها ويهيمنون عليها وعلى مرافقها ومقومات حياتها » « 1 »
وعبد الوهاب النجار قد عرف بالتعصب لبني أميّة والتنكر لأهل البيت ، ولم يوفق في كثير من بحوثه فقد اعتمد على الموضوعات والمختلقات ولم يمعن النظر فيها ، وقد تجرأ بهذه الكلمات القاسية على الامام أمير المؤمنين فقد شبهه بالدول الاستعمارية الظالمة التي نشرت الجور والظلم في الأرض والامام أمير المؤمنين هو الذي بسط العدالة والمساواة ونشر جميع القيم الانسانية في دور حكمه ، ولم يعهد في تأريخ الانسانية حاكم مثله في عدله وتحرجه وعدم انخداعه بمظاهر الملك والسلطان ، فقد دخل عليه ابن عباس وهو يخصف نعله بيده فقال له :
- يا ابن عباس ، ما قيمة هذا النعل ؟
- لا قيمة له يا أمير المؤمنين
- واللّه لهى أحب إلي من أمرتكم ، إلا أن أقيم حقا أو ادفع باطلا هذا هو نظر الامام إلى الحكم فهو عنده وسيلة لإقامة الحق ودحض الباطل ، ولو كان يروم الحكم لما فاز بالخلافة عثمان كما ذكرنا ذلك في
هامش
( 1 ) الخلفاء الراشدون : ص 414 ، وقد بسط القول في الرد عليه السيد سعيد الأفغاني في كتابه عائشة والسياسة ص 96 .