تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وأنطلق أبو الأسود إلى ابن حنيف فأخبره بنية القوم ، واصرارهم على الحرب فجمع أصحابه فخطب فيهم فقال في خطابه : « أيها الناس ، إنما بايعتم اللّه ، يد اللّه فوق أيديهم ، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ، ومن أو في بما عاهد عليه اللّه فسيؤتيه اللّه أجرا عظيما ، واللّه لو علم علي أحدا أحق بهذا الامر منه ما قبله ، ولو بايع الناس غيره لبايع وأطاع وما به إلى أحد من صحابة رسول اللّه حاجة ، وما بأحد عنه غنى ولقد شاركهم في محاسنهم وما شاركوه في محاسنه ولقد بايع هذان الرجلان وما يريدان اللّه ، فاستعجلا الفطام قبل الرضاع . والرضاع قبل الولادة والولادة قبل الحمل ، وطلبا ثواب اللّه من العباد ، وقد زعما أنهما بايعا مستكرهين فان كانا استكرها قبل بيعتها وكانا رجلين من عرض قريش لهما أن يقولا ولا يأمرا ، إلا وان الهدى ما كانت عليه العامة ، والعامة على بيعة على . فما ترون أيها الناس ؟ » وانبرى إليه حكيم بن جبلة فخاطبه بمنطق الايمان قائلا . « نرى إن دخلا علينا قاتلناهما ، وإن وقفا تلقيناهما ، واللّه ما أبالي أن أقاتلهما وحدي ، وإن كنت أحب الحياة ، وما أخشى في طريق الحق وحشة ، ولا غيرة ولا غشا ولا سوء منقلب إلى بعث وانها لدعوة قتيلها شهيد وحيها فائز ، والتعجيل إلى اللّه قبل الأجر خير من التأخير في الدنيا ، وهذه ربيعة معك . . » « 1 » وصمم القوم بذلك على رد العدوان ، ومقابلتهم بالمثل إن اعتدوا عليهم ، وعدم التعرض لهم إن لم يبدؤهم بقتال .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 64 - 65