النبي كما حرم من غيرها ، وقد تبنى أبناء ابنته الوحيدة فأقام لهم في نفسه أعمق الحب والاخلاص ، وقد ترك ذلك كوامن الحسد في نفسها من الامام وزوجته ، وقد بذلت جميع طاقاتها في مقابلة أمير المؤمنين وصرف الخلافة عنه فقد رشحت أباها للصلاة في مرض رسول اللّه لئلا يصلي بالمسلمين الامام ، وبعد وفاة النبي كان لها ضلع كبير في ترشيح أبيها للخلافة وحرمان الامام منها ، وبلغ من عظيم حقدها ان بضعة النبي لما توفيت جئن نساؤه إلى بني هاشم في العزاء الا هي ونقل عنها كلام يدل على سرورها وفرحها « 1 »
ولما آل الأمر إلى الامام انهارت جميع قواها واندفعت إلى مقاومته وإلى اعلان الثورة على حكومته ، وقد وصف عليه السلام مدى ضغنها وحقدها عليه بقوله :
« أما فلانة فقد أدركها ضعف رأي النساء ، وضعن غلا في صدرها كمرجل القين « 2 » ولو دعيت لتنال من غيرى ما أتت إلى ما تفعل » « 3 » ان من أقوى العوامل التي دفعتها إلى مقاومة الامام هي الأحقاد والضغائن التي تكنها في نفسها حتى أنها لم تستطع إلى كبتها واخفائها ، وقد أبدت بالغ المسرات والأفراح حينما بلغها مقتله ، وقد تناسب أنه أخو النبي ووليه وانه منه بمنزلة هارون من موسى ، وأعرضت عما قال فيه : « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . . » لقد سمعت ذلك ووعته ، ولم يخف عليها شيء مما أثر عن
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد
( 2 ) المرجل : قدر كبيرة ، القين : الحداد
( 3 ) نهج البلاغة محمد عبده 2 / 63