ولا تكن خازنا لغيرك « 1 » وإذا كنت هديت لقصدك فكن اخشع ما تكون لربك .
إن هذه الحكم القيمة لو سار عليها الانسان لكان اسمى مثل للتهذيب والسمو والكمال ، فقد احتوت على أصول العدل وأسس الفضيلة والكمال ومن جملة هذه الحكم الخالدة قوله :
وأعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك ، وأنك في سبيل من كان قبلك فخفض في الطلب « 2 » وأجمل في المكتسب ، فإنه رب طلب قد جر إلى حرب « 3 » فليس كل طالب بمرزوق ، ولا كل مجمل بمحروم ، وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا « 4 » ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللّه حرا ، وما خير خير لا ينال إلا بشر « 5 » ويسر لا ينال إلا بعسر ؟ ! « 6 » ،
هامش
( 1 ) اي لا تحرص على جمع المال فان الوارثين يأخذونه بعدك فيكون الاثم عليك وغيرك يتنعم .
( 2 ) خفض : امر من ( خفض ) بالتشديد اي : ارفق .
( 3 ) الحرب - بالتحريك - : سلب المال .
( 4 ) إن رغائب المال إنما تطلب لصون النفس عن الابتذال فلو بذل الانسان نفسه لتحصيل المال فقد ضيع ما هو المقصود من المال فكان جمع المال عبثا عوضا لما ضيع .
( 5 ) يريد « ع » ان الخير الذي لا يناله الإنسان إلا بالشر كيف يكون خيرا .
( 6 ) المراد ان العسر الذي يخاف منه الانسان هو الذي يضطره إلى الوقوع -