أن يوفقك اللّه لرشدك ، وأن يهديك لقصدك ، فعهدت إليك بوصيتي هذه . . »
سيدي أيها الخبير بأحوال الناس العارف بصفو الأمور وكدرها المحيط بجوهر الأشياء ، حدثنا عن أحب الأمور إليك وأهمها عندك فيقول « . . واعلم يا بنى ، أن أحب ما أنت آخذ به إلىّ من وصيتي ، تقوى اللّه والاقتصار على ما فرضه اللّه عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك والصالحون من أهل بيتك فإنهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر . وفكروا كما أنت مفكر ، ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا والامساك عما لم يكلفوا فان أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم ، لا بتورط الشبهات وعلو الخصوصيات ، وأبدأ - قبل نظرك في ذلك - بالاستعانة بإلهك ، والرغبة إليه في توفيقك ، وترك كل شائبة أولجتك في شبهة « 1 » ، أو أسلمتك إلى ضلالة ، فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع ، وتم رأيك فاجتمع ، وكان همك في ذلك هما واحدا ، فانظر فيما فسرت لك ، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك وفراغ نظرك وفكرك ، فاعلم أنك إنما تخبط العشواء « 2 » وتتورط الظلماء ، وليس طالب الدين من خبط أو خلط ! والامساك عن ذلك أمثل . .
فتفهم يا بني وصيتي ، واعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة ، وأن الخالق هو المميت ، وأن المفنى هو المعيد » وأن المبتلى هو المعافي ، وأن
هامش
( 1 ) الشائبة : ما يشوب الفكر من شك وحيرة ، وأولجتك : أدخلتك .
( 2 ) العشواء : الضعيفة البصر : اى تخبط الناقة العشواء لا تأمن ان تسقط فيما لا خلاص منه .