وإياك أن توجف بك مطايا الطمع « 1 » فتوردك مناهل الهلكة وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين اللّه ذو نعمة فافعل ، فإنك مدرك قسمك ، وآخذ سهمك ! وإن اليسير من اللّه - سبحانه - أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كل منه .
وتلا فيك « 2 » ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء ، وحفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في يد غيرك « 3 » ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور ، والمرء احفظ لسره « 4 » ورب ساع فيما يضره « 5 » من أكثر أهجر « 6 » ومن تفكر أبصر !
قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر تبن عنهم ! بئس الطعام الحرام ، وظلم الضعيف أفحش الظلم . إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا « 7 » ربما كان الدواء داء والداء دواء ، وربما نصح غير
هامش
- في الرذائل فإذا جعلها الانسان وسيلة وطريقا لجمع المال فقد وقع فيما هرب منه ، وحينئذ فما الفائدة من جمع المال وهو لا يحميه من النقص .
( 1 ) توجف : تسرع ، والمناهل ما ترده الإبل ونحوها للشرب .
( 2 ) التلافي : التدارك لاصلاح ما فسد .
( 3 ) إرشاد للاقتصاد في المال .
( 4 ) إرشاد إلى عدم إفشاء سر الانسان إلى غيره .
( 5 ) قد يسعى الانسان بقصد فائدته فينقلب سعيه بالضرر عليه لجهله أو سوء قصده .
( 6 ) الهجر : الهذيان في الكلام .
( 7 ) الخرق - بالضم - العنف والمراد ان المقام إذا الزمه العنف كان إبداله -