أهم العبر التي حدثت في عالم الوجود والتي أخذ خلاصتها الحكماء وأهل التجارب ، يضع كل ذلك أمام ولده ليستبين له كل شيء ، ويعرف خلاصة الأمور وأهمها ، ثم يسترسل الإمام الحكيم في وصيته فيقول .
« . . أي بنى ، إني - وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي - فقد نظرت في أعمالهم ، وفكرت في اخبارهم ، وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأني بما انتهى إلى من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره ، ونفعه من ضرره ، فاستخلصت لك من كل أمر نخيله « 1 » وتوخيت لك جميله ، وصرفت عنك مجهوله ورأيت - حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق وأجمعت « 2 » عليه من أدبك - أن يكون « 3 » ذلك وأنت مقبل العمر ، ومقتبل الدهر ، ذو نية سليمة ونفس صافية ، وأن ابتدئك بتعليم كتاب اللّه وتأويله وشرائع الاسلام واحكامه ، وحلاله وحرامه ، ( و ) لا أجاوز لك إلى غيره « 4 » ثم أشفقت « 5 » أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلى من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة « 6 » ورجوت
هامش
( 1 ) النخيل : المختار المصفى .
( 2 ) أجمعت : عزمت .
( 3 ) ان يكون : مفعول ( رأيت ) .
( 4 ) لا أتعدى بك كتاب اللّه إلى غيره ، بل أقف بك عنده .
( 5 ) ( أشفقت ) اي خشيت .
( 6 ) اى : إنك وإن كنت تكره ان ينبهك أحد لما ذكرت لك فاني أعد إتقان التنبيه على كراهتك له أحب إلى من القائك إلى امر تخشى عليك به الهلكة