تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وذكر المترجمون للإمام صورا كثيرة من ألوان بره ومعروفه على الفقراء وقيامه بانقاذهم من كابوس الحاجة والفقر إلى الدعة والسعة في العيش ، وجميع تلك المبرات التي أسداها عليهم كانت خالصة لوجه اللّه ، ولم تكن مشفوعة بأي غرض من الاغراض فإنه كان يمنحهم العطاء والبر قبل أن يبوحوا بحاجاتهم ، ويذكروا مديحهم وثناءهم لئلا يظهر عليهم ذل السؤال والاحتياج .

عبادته وتقواه

ان الانسان كلما ازداد معرفة باللّه ازداد إيمانا به ، وحبا له ، وانقيادا لأوامره وطاعته ، وسعيا في جميع الوسائل التي تقربه إليه . والإمام الحسن قد تغذى بلباب المعرفة ، وبجوهر الايمان ، وبواقع الدين وانطبعت مثله في دخائل نفسه واعماق ذاته ، فكان من أشد الناس إيمانا ، ومن أكثرهم اخلاصا وطاعة للّه ، وقد حدث الرواة عن مدى طاعته فقالوا : إنه لم ير في وقت من الأوقات إلا وهو يلهج بذكر اللّه ، « 1 » وانه إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم « 2 » فسأل اللّه الجنة وتعوذ من النار ، وإذا ذكر الموت وما يعقبه من البعث والنشور بكى بكاء الخائفين والمنيبين « 3 » وإذا ذكر العرض على اللّه شهق شهقة يغشى عليه منها « 4 » ، وكان من أشد المعتبرين بالموت فإذا حضر جنازة
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق صفحة 108 ( 2 ) السليم : من لسعه العقرب ( 3 ) أعيان الشيعة 4 / 11 ( 4 ) أمالي الصدوق : صفحة 108