بداعي الاحسان وإنما كان لشراء الضمائر لأجل التمسك بزمام الحكم .
إن السخاء الحقيقي هو بذل الخير بداعي الخير ، وبذل الاحسان بداعي الاحسان ، وقد تجلت هذه الصفة الرفيعة بأجلى مظاهرها ، واسمى معانيها في الامام أبي محمد ( ع ) حتى لقب بكريم أهل البيت .
تلقى هذه المكرمة من سلفه الطاهر الذي عرف بالسخاء والمعروف ونجدة الضعيف والاحسان إلى كل منقطع ومحروم وفي جده الاعلى يقول القائل :
عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف
وزاد الحسن على سلفه الطاهر في ذلك فقد كان لا يعرف للمال قيمة ، ولا يرى له أهمية سوى ما يرد به جوع جائع ، أو يكسو به عاريا ، أو يغيث به ملهوفا ، أو يفي به دين غارم .
ان السخاء عنصر من عناصر ذاته ، ومقوم من مقومات مزاجه ، وقد أثر عنه أنه ما قال لسائل لا قط « 1 » وقيل له لأي شيء لا نراك ترد سائلا ؟ فأجاب :
« إني للّه سائل ، وفيه راغب ، وأنا استحي أن أكون سائلا ، وأرد سائلا ، وان اللّه عودني عادة أن يفيض نعمه علي ، وعودته أن أفيض نعمه على الناس فأخشى ان قطعت العادة أن يمنعني العادة وأنشأ يقول :
إذا ما أتاني سائل قلت مرحبا * بمن فضله فرض علي معجل
ومن فضله فضل على كل فاضل * وأفضل أيام الفتى حين يسأل « 2 »
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى للشعرانى 1 / 23 ، جوهرة الكلام للقراغولي ص 112
( 2 ) نور الابصار ص 111 .