بذلك نائلة زوج عثمان فقالت للأمويين :
« أنتم واللّه قاتلوه وميتمو أطفاله . . »
ونصحت زوجها بأن لا يطيع مروان تقول له : « انك متى أطعت مروان قتلك . . »
إن عثمان يحمل قسطا ليس بالقليل في الجناية على نفسه لأنه لما علم أنه ضعيف الإرادة ، ولا قابلية له للتغلب على الاحداث وان بني أمية قد استولوا على أموره ، وهو يعلم من دون شك كراهية المسلمين لهم ، فكان اللازم عليه أن يترك الامر لغيره ويستقيل من منصبه ، ولا ينكب الأمة بقتله . وأيقن الثوار أنه لا مجال لإصلاحه لأنه إن ابرم أمرا نقضه مروان فاصروا عليه أن يخلع نفسه عن الخلافة فأبى وقال : « انما هي ثوب البسنيها اللّه . » وفي الحقيقة انها ثوب كساه بها عمر ، وألبسها إياه عبد الرحمن بن عوف .
وعلى أي حال فقد اندلعت نيران الثورة ، واشتد أوارها حتى بلغ السيل الزبى فقد صمم الثوار على قتله بعد إبائه عن الاستقالة من منصبه فمنع عنه طلحة الماء ، واستولى على بيوت الأموال ، وأحاط الثوار بقصره وتسلق بعضهم عليه الدار فجعلوا يرمونه بالحجارة ، ويبالغون في سبه وشتمه وقذفه
موقف الإمام الحسن
وزعم غير واحد من المؤرخين ان الإمام الحسن وقف يوم الدار مدافعا عن عثمان بايعاز من أبيه ، وقد أبلى في ذلك بلاء حسنا حتى خضب بدمائه ، وهذا القول - من دون شك - من موضوعات الأمويين