واسمعوا قولهما وقد آثرتكم بعبد اللّه على نفسي « 1 »
وبقي ابن مسعود في الكوفة طيلة خلافة عمر وهو يفقه المسلمين في دينهم ، ويعلمهم كتاب اللّه ، ويغذيهم بمعارف الاسلام وهديه ويرشدهم إلى سواء السبيل ، وكان في نفس الوقت خازنا لبيت المال ، ولما آل الامر إلى عثمان وبعث الوليد واليا على الكوفة جرت بينه وبين الوليد مشادة - ذكرناها عند البحث عن امارة الوليد على الكوفة - أوجبت أن يستقيل من منصبه وبقي في الكوفة وقتا ثم غادرها فشيعه الكوفيون وحزنوا على فراقه ، وقالوا له عند وداعه :
« جزيت خيرا فلقد علمت جاهلنا ، وثبت عالمنا ، وأقرأتنا القرآن وفقهتنا في الدين ، فنعم أخو الاسلام أنت ، ونعم الخليل »
ثم ودعوه وانصرفوا وواصل ابن مسعود المسير حتى انتهى إلى يثرب وكان عثمان على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يخطب فلما رآه قال للمسلمين وأشار إلى ابن مسعود « ألا انه قدمت عليكم دويبة سوء ، من يمشي على طعامه يقىء ويسلح . . »
أيشتم صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بهذا الكلام المر ، ويقابل بمثل هذه الجفوة من أجل الوليد الذي خان اللّه ورسوله ونهب أموال المسلمين ؟ ! ورد عليه ابن مسعود قائلا :
« لست كذلك ، ولكني صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يوم بدر ، ويوم بيعة الرضوان . »
وقد اثار كلام عثمان حفائظ النفوس فاندفعت عائشة تعلن انكارها وسخطها عليه قائلة :
هامش
( 1 ) أسد الغابة 3 / 258