يشرك في عطائه أحدا من المسلمين « 1 » وهو أحد أعلام المشركين ، ومن الذين تنكروا للإسلام ، وكفروا بقيمه ، وسنذكر ترجمته في البحوث الآتية ما يثبت ذلك ، فكيف جاز لعثمان أن يوصله بهذه الأموال الهائلة ، ويمنحه هذا الثراء العريض .
د - الحكم بن أبي العاص
ويجدر بنا قبل أن نذكر هبات عثمان وصلاته للحكم أن نتعرف على واقعيته ، وبعض شؤونه ليتضح أنه كان خليقا بالقطيعة والاقصاء ، وجديرا بالتوهين والاستخفاف ، وإن منحه أموال المسلمين أمر لا مبرر له بأي حال وإلى القراء ذلك :
1 - محاربته للإسلام
ووقف الحكم في وجه الدعوة الاسلامية فكان يحرض الناس على البقاء على عبادة الأوثان ، ويمنعهم من الدخول في حظيرة الاسلام ، وقد التقى مروان بحويطب فسأله عن عمره فأخبره به فقال له مروان : « تأخر اسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الاحداث ؟ ! »
فقال حويطب :
« واللّه لقد هممت بالاسلام غير مرة ، كل ذلك يعوقني أبوك يقول :
تضع شرفك ، وتدع دين آبائك ، لدين محدث ، وتصير تابعا . . » « 2 »
إن الحكم وبقية الأسرة الأموية ناهضت الاسلام ، وبذلت جميع امكانياتها في صد الدعوة الاسلامية ومكافحتها بشتى الأساليب ، ولكن اللّه رد كيدهم ، ونصر الاسلام وأعز دينه .
هامش
( 1 ) شرح النهج 1 / 67
( 2 ) تاريخ ابن كثير 8 / 70