فلا يستحق أن يقام عليه الحد ، ويرى عمر أنه لا بد من إقامة الحد عليه ولا مجال لاعتذار أبي بكر ، وسلك أبو بكر في سياسته المالية منهجا أقرب إلى المساواة من سياسة عمر التي انتهجت في كثير من شؤونها منهج الطبقية وتقديم بعض المسلمين على بعض في العطاء ، وحرم عمر المتعتين وهما حسب اعترافه كانتا مشروعتين في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولعمر فتواه المتعارضة في ميراث الجدة وغيرها فعلى أي منهج منها يسير ابن أبي طالب رائد العدالة الاجتماعية الكبرى في الأرض ، ولو كان عليه السلام يروم الأمرة والسلطان لالتزم لابن عوف بشرطه ، وبعد ذلك يسير برأيه الخاص في الحكم ، ويعتقل المعارضين له ولكنه عليه السلام أبى ذلك وحجزه إيمانه الوثيق أن يقر شيئا لا يراه مشروعا .
ولما يئس ابن عوف من الامام انبرى إلى عثمان فشرط عليه ذلك فابدأ عثمان الموافقة لأي شرط وأرسل يده فصفق عبد الرحمن بكفه عليها وقال :
« اللهم . إني قد جعلت ما في رقبتي من ذاك في رقبة عثمان . . »
وعلا الضجيج والصخب بين الناس ، فقد فاز عميد الأمويين بالحكم وآلت إليه أمور الخلافة ، وانطلق أمير المؤمنين عليه السلام فقال لابن عوف :
« واللّه ما فعلتها إلا لأنك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ،
هامش
- وهذا الشعر يدل على إيمانه وتمسكه الوثيق بدينه ، وقد زحف إليه خالد بن الوليد ، ولم يؤمر بقتاله فغشيه في الليل ، وبعد أداء فريضة الصلاة خف بجيشه إلى الاستيلاء على أسلحتهم ، وامساكهم ، وساقوهم اسرى إلى خالد ، وفيهم زوجة مالك ليلى بنت المنهال ، وهي من اشهر نساء العرب في جمالها ، فافتتن بها خالد ، وتجادل بالكلام مع مالك فقال له خالد : إني قاتلك : قال له مالك : -