وصدق عمار فمتى كان ابن أبي سرح يقيم وقارا للاسلام ، أو ينصح المسلمين ، ويهديهم إلى طريق الحق ، وقد كان من اعدى الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولما فتح مكة أمر صلى اللّه عليه وآله بقتله ولو كان متعلقا بأستار الكعبة « 1 » ، أمثل هذا الوغد يتدخل في شؤون المسلمين ؟ ولكن إنا للّه وإنا إليه راجعون .
وتكلم بنو هاشم وبنو أميّة ، واحتدم الجدال بين الأسرتين ، فانطلق ابن الاسلام البار عمار بن ياسر فقال :
« أيها الناس إن اللّه أكرمكم بنبيه ، وأعزكم بدينه ، فإلى متى تصرفون هذا الامر عن أهل بيت نبيكم ! ! ؟ »
لقد كان كلام عمار حافلا بمنطق الاسلام الذي وعاه قلبه فان قريشا وسائر العرب إنما اعزها اللّه بدينه وأسعدها بنبيه ، فهو مصدر عزهم وشرفهم ومجدهم ، فليس من الانصاف ولا من العدل أن يصرفوا الامر عن أهله وعترته ويضعونه تارة في تيم وأخرى في عدي ، ويجهدون الآن ليضعونه في قبيلة أخرى وانبرى إليه رجل من مخزوم فقطع عليه كلامه قائلا :
« لقد عدوت طورك يا ابن سمية . . وما أنت وتأمير قريش لأنفسها ! ! ؟ » وقد أترعت نفس الرجل بروح الجاهلية فراح يندد بابن سمية ، ويرى أنه عدا طوره ، وتجاوز حده لتدخله في شؤون قريش ، وأي حق لقريش في هذا الامر ؟ ! وهي التي ناهضت النبي صلى اللّه عليه وآله وناجزته ، ووقفت في وجه دعوته ، وإنما الامر للمسلمين يشترك فيه ابن سمية - الذي أعزه اللّه بدينه - وسائر الضعفاء الذين ساندوا الرسول ، وحاموا عن دعوته فهؤلاء لهم الرأي ولهم الحكم وليس لطغاة قريش أي رأي
هامش
( 1 ) الاستيعاب 2 / 375