قريش ، ولا في السابقة ولا في القرابة . . »
والتفت إليهم فقال :
« أفلا أخبركم عن أنفسكم ؟ ! »
« قل : فانا لو استعفيناك لم تعفنا . . »
وأخذنا يدلي برأيه فيهم ، ويخبر عن نفسياتهم واتجاهاتهم واحدا بعد واحد فقال في الزبير :
« أما أنت يا زبير ، فوعق لقس « 1 » مؤمن الرضا كافر الغضب ، يوما انسان ، ويوما شيطان ، ولعلها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مد من شعير ! ! أفرأيت إن أفضت إليك ، فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطانا ، ومن يكون يوم تغضب ! ! وما كان اللّه ليجمع لك أمر هذه الأمة ، وأنت على هذه الصفة . »
ومع علمه بنفسية الزبير ، وأنه يوم إنسان ، ويوم شيطان وأنه مبتل بالبخل والشح ويلاطم بالبطحاء على مد من شعير كيف يرشحه للخلافة ، ويجعله من أعضاء الشورى ؟ ؟ ! !
وأقبل على طلحة فقال له :
« أقول أم أسكت ؟ . »
فزجره طلحة وقال له :
« إنك لا تقول من الخير شيئا . . »
« أما إني أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد وائيا « 2 » بالذي حدث لك ، ولقد مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ساخطا عليك بالكلمة
هامش
( 1 ) الوعق : الضجر المتبرم ، واللقس من لا يستقيم على وجه
( 2 ) وائيا : غاضبا