التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب . . . »
وإذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد توفى وهو ساخط على طلحة كيف يرشحه للخلافة الاسلامية التي هي نيابة عن الرسول ؟ كما أنه يناقض ما قاله أخيرا في أعضاء الشورى من أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مات وهو راض عنهم ، يقول الجاحظ : « لو قال لعمر قائل :
أنت قلت : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مات وهو راض عن الستة فكيف تقول الآن لطلحة : إنه مات عليه السلام ساخطا عليك للكلمة التي قلتها ، لكان قد رماه بمشاقصه « 1 » ولكن من الذي كان يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا فكيف هذا »
وأقبل على سعد بن أبي وقاص فقال له :
« إنما أنت صاحب مقنب « 2 » من هذه المقانب ، تقاتل به ، وصاحب قنص وقوس ، وأسهم ، وما زهرة والخلافة وأمور الناس ! ! »
فسعد بن أبي وقاص - حسب فراسة عمر - رجل حرب ، وقتال ، وصاحب قنص وقوس فلا يصلح للخلافة ، وليس خليقا بها هو وأسرته فكيف يرشحه عمر لها ويجعله من أعضاء الشورى الذين لهم الأهلية لتسلم قيادة الحكم ؟ !
والتفت إلى عبد الرحمن بن عوف فقال له :
« وأما أنت يا عبد الرحمن ، فلو وزن نصف إيمان المسلمين بايمانك لرجح إيمانك به ، ولكن ليس يصلح هذا الامر لمن فيه ضعف كضعفك وما زهرة وهذا الامر ! . »
هامش
( 1 ) المشاقص : جمع مشقص وهو نصل السهم إذا كان طويلا
( 2 ) المقنب : جماعة الخيل