عليه خراجا ثقيلا فشكا حاله إلى عمر فزجره وقال له :
« ما خراجك بكثير من أجل الحرف التي تحسنها . . »
فتأثر أبو لؤلؤة ، وأضمر له الشر في نفسه ، واجتاز عليه في وقت آخر فسخر منه عمر قائلا :
« بلغني أنك تقول : لو شئت أن أصنع رحى تطحن بالريح لفعلت . . »
فاندفع أبو لؤلؤة وقد لسعته سخريته فأخبره بما يبيت له من الشر قائلا :
لأصنعن لك رحى يتحدث الناس بها . . »
وفي اليوم الثاني قام بعملية الاغتيال « 1 » وقيل إن اغتياله كان وليد مؤامرة دبرها الناقمون على سياسته التي انتهجت منهج الشدة والقسوة ، وخلقت الطبقية بين المسلمين .
ومهما يكن من أمر فقد حمل عمر إلى داره ، وجراحاته تنزف دما وبادر أهله فأحضروا له طبيبا فقال له :
« أي الشراب أحب إليك ؟ . »
« النبيذ »
فسقوه منه ، فخرج من بعض طعناته ، فقال الناس : خرج صديدا ثم سقوه لبنا فخرج من بعض طعناته ، فيئس منه الطبيب وقال له :
لا أرى أن تمسى « 2 » ولما أيقن ولده عبد اللّه بموته قال له :
« يا أبة . استخلف على أمة محمد صلى اللّه عليه وآله فإنه لو جاءك راعي إبلك أو غنمك ، وترك إبله أو غنمه لا راعى لها لمته ، وقلت له :
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 / 212 ، الاستيعاب
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 / 21