النبوة فطافت به آلام مبرحة لأنه لم يكن أحد منهم إلا اختطفته يد المنون فجزع عليهم وقال بنبرة الآسف : « لو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته لأنه أمين هذه الأمة ، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته لأنه شديد الحب للّه تعالى . . . »
لقد اسف على هلاك أبي عبيدة وسالم ، ولو كانا حيين لرشحهما لمنصب الخلافة ، فهل لهما سابقة الجهاد في الاسلام ؟ أو أنهما كانا أثيرين عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ليستحقا هذا المنصب الخطير .
لقد فتش عمر في سجل الأموات عمن هو أهل للخلافة ، ونسي أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو نفس النبيّ صلى اللّه عليه وآله وباب مدينة علمه ، وباب دار حكمته ، وأقضى أمته ، وأبو سبطيه ، وناصره في جميع المشاهد والمواقف ، لقد نساه عمر فلم يذكره بقليل ولا بكثير ، وعلى اي حال فقد رأى عمر ان يجعلها شورى في جماعة زعم أن الامام أحدهم ، وهي مؤامرة خطيرة دبرت ضد أمير المؤمنين عليه السلام يقول الامام كاشف الغطاء رحمه اللّه :
« الشورى بجوهرها وحقيقتها مؤامرة واقعية ، وشورى صورية ، وهي مهارة بارعة لفرض عثمان خليفة على المسلمين رغما عليهم ولكن بتدبير بارع عاد على الاسلام والمسلمين بشر ماله دافع . . »
ودعا عمر أعضاء الشورى فلما مثلوا عنده قال لهم :
« أكلكم يطمع بالخلافة بعدي ؟ . . »
ووجموا عن الكلام ، فأعاد القول عليهم ثانيا فانبرى إليه الزبير فرد عليه مقالته قائلا :
« وما الذي يبعدنا منها ! ! وليتها أنت فقمت بها ولسنا دونك في
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 180
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٨٠