تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
عظيم عنفها ان امرأة جاءت تسأله عن أمر ، وكانت حاملا ، ولشدة خوفها أجهضت حملها « 1 » ويقول عثمان في شدة عمر وقسوته : « لقد وطئكم ابن الخطاب برجله ، وضربكم بيده ، وقمعكم بلسانه فخفتموه ، ورضيتم به » ويذهب الناقدون إلى هذه السياسة انها لا تمثل وجهة السياسة الاسلامية ، فإنها لا تقر بحال سياسة العنف والارهاب ، فقد جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فأخذته هيبة النبيّ فارتعدت أعضاؤه فنهره صلى اللّه عليه وآله وقال له : « انما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد » إن الاسلام بنى على الرفق ، واللين ، والتسامح وليس لرئيس الدولة أن يسلك أي طريق يؤدي إلى ارهاق المواطنين وعنائهم . ومما يؤخذ على السياسة العمرية انها كانت تنهج إلى ايجاد الطبقية في الاسلام ، فقد التزم في سياسته المالية بتقديم بعض الطبقات على بعض في العطاء ، فقدم أمهات المؤمنين على غيرهن ، وقدم البدريين على من سواهم ، والمهاجرين على الأنصار « 2 » ومن الطبيعي أن ذلك يتنافى مع المساواة التي جاء بها الاسلام . ومما يرد على سياسة عمر أنه فرض الحصار على الصحابة في يثرب ولم يسمح لهم بمغادرتها وذلك يجافي الحرية التامة التي أقرها الاسلام ، ومنحها لجميع المواطنين . ولعل لهذه الجهات وصف أمير المؤمنين عهد عمر بأن المجتمع قد منى فيه بخبط وشماس وتلون واعتراض .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 / 174 ( 2 ) الأموال لأبى عبيد ص 224