« السلام عليك يا رسول اللّه ، عنى وعن ابنتك النازلة في جوارك ، والسريعة اللحاق بك . . . قلّ يا رسول اللّه عن صفيتك صبري ، ورق عنها تجلدي . . . الا أن في التأسي بعظيم فرقتك ، وفادح مصيبتك موضع تعز فلقد وسدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحرى وصدري نفسك . . .
إنا للّه وإنا إليه راجعون ، لقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ، أما حزني فسرمد وأما ليلى فمسهد « 1 » إلى أن يختار اللّه لي دارك التي أنت بها مقيم ، وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها فاحفها السؤال « 2 » واستخبرها الحال . . . هذا ولم يطل العهد ، ولم يخل منك الذكر . والسلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم « 3 » فان انصرف فلا عن ملالة ، وان أقم فلا عن سوء ظن بما وعد اللّه الصابرين . . » « 4 »
هامش
( 1 ) الليل المسهد : الذي ينقضي بالسهر
( 2 ) الاحفاء بالسؤال : الاستقصاء ، ويطلب سلام اللّه عليه من النبيّ ان يكثر من سؤال بضعته لتخبره بما جرى عليها من الخطوب والكوارث والآلام التي تجرعتها من صحابته .
( 3 ) القالى : المبغض ، والسئم مأخوذ من السامة وهي ملال الشيء
( 4 ) شرح النهج محمد عبده 2 / 207 - 208 واختلف في تأريخ وفاتها ففي طبقات ابن سعد 8 / 18 انها توفيت بعد وفاة أبيها ( ص ) بثلاثة اشهر ، وكان عمرها يوم وفاتها عشرين سنة ، وفي مستدرك الحاكم 3 / 162 انها توفيت بعد وفاة أبيها بثمانية اشهر ، وقيل لم تمكث إلّا شهرين ، وكان عمرها الشريف احدى وعشرين سنة ، وفي البحار 10 / 60 انها توفيت بعد أبيها بخمسة وسبعين يوما ، وقيل بأربعين يوما وكان عمرها ثماني عشر سنة وشهرين نقله عن السيد المرتضى علم الهدى وذكر أقوالا أخر .