وقبضت في وقتها وقد انطوت في ذلك اليوم الخالد في دنيا الأحزان أروع صفحة من صفحات الفضيلة والطهر والعفاف ، وانقطع بموتها آخر من كان في دنيا الوجود من نسل رسول اللّه
وقفل الحسنان راجعين إلى الدار فنظرا فإذا ليس فيها أمهم فبادرا إلى سلمى فقالا .
« سلمى اين امنا ؟ »
فبادرت إليهما ، وقد أحاطت بها رعشة الذهول والارتباك ، وغامت عيناها بالدموع فقالت :
« يا سيدي إن أمكما قد ماتت . . . فأخبرا بذلك أباكما . . »
وا شرفا على الموت بهذا النبأ المريع فبادرا إلى المسجد ، وقد علا منهما البكاء فاستقبلهما المسلمون ، قائلين :
« ما يبكيكما يا بني رسول اللّه ؟ لعلكما نظرتما إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه ؟ »
فأجابا بصوت مشفوع بالأسى والعبرات
« أوليس قد ماتت أمنا فاطمة »
وسلبا شعور المسلمين بهذا النبأ المؤلم ، وتركا الألم يحز في قلوبهم لأنهم فقدوا بضعة نبيهم وأعز أبنائه وبناته عنده ، وهم لم يحفظوا مكانتها ولم يؤدوا حقها ، وهرعوا من كل جانب إلى دار الامام ليفوزوا بتشييع بقية النبوة ، القديسة الطاهرة ، وازدحموا على بيت الامام ، وقد علاهم الندم والأسى على عدم قيامهم بمراعاة بضعة نبيهم صلى اللّه عليه وآله الذي برّ بدينهم ودنياهم .
وامر الامام سلمان الفارسي أن يصرف الناس فخرج سلمان وصرفهم
هامش
ذخائر العقبى ص 53 ان التي شهدت وفاة الصديقة هي أمّ سلمة لا سلمى بنت عميس .