وفي اليوم الأخير من حياتها كانت فرحة مسرورة لعلمها باللحاق بابيها الذي بشرها انها تكون أول أهل بيته لحوقا به ، وعمدت لولديها فغسلت لهما ، وأمرتهما ، بالخروج لزيارة قبر جدهما فخرجا وهما يفكران في الأمر هل ان أمهما قد انهكتها العلة ، وأضر الداء بها حتى لا تستطيع ان تمضي إلى بيت الأحزان الذي ألفته ؟ ! أو انها تريد أن تبكي في هذا اليوم في ثويها ؟ ! كيف البكاء وشيوخ المدينة قد منعوها من البكاء ؟ ! وغرقا في بحر من الهموم وتيار من الهواجس .
والتفتت إلى سلمى بنت عميس « 1 » وكانت تتولى خدمتها وتمريضها فقالت لها .
« يا أماه »
« نعم يا حبيبة رسول اللّه »
« اسكبي لي غسلا »
فانبرت وأتت لها بما طلبته من الماء فاغتسلت فيه ، وهي على أحسن ما تكون ، وقالت لها :
« ايتني بثيابي الجدد »
فناولتها ثيابها ، وهتفت بها ثانية « اجعلي فراشي وسط البيت »
فذهلت المرأة وقامت تتعثر بأذيالها فصنعت لها ذلك فاضطجعت على فراشها ، واستقبلت القبلة والتفتت إلى سلمى قائلة :
« يا أمه . . . اني مقبوضة الآن ، وقد تطهرت ، فلا يكشفني أحد » « 2 »
هامش
( 1 ) سلمى بنت عميس أخت أسماء وهي احدى الأخوات اللاتي قال فيهن رسول اللّه ( ص ) . الأخوات مؤمنات ، وهي زوج حمزة بن عبد المطلب جاء ذلك في أسد الغابة 5 / 479
( 2 ) طبقات ابن سعد 8 / 17 وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل 6 / 461 وفي