ثم دخل جبرئيل فقال : يا احمد ان اللّه قد اشتاق إليك . . » « 1 »
ولما علم أهل البيت أن النبي صلى اللّه عليه وآله سيفارقهم في هذه اللحظات اذهلهم الخطب وبلغ بهم الحزن إلى قرار سحيق ، وجاء الحسن والحسين فالقيا بأنفسهما على الرسول ليودعاه الوداع الأخير وهما يذرفان الدموع فجعل صلى اللّه عليه وآله يقبلهما وهما يقبلانه وأراد أمير المؤمنين أن ينحيهما عنه فقال صلى اللّه عليه وآله :
« دعهما يتمتعان مني وأتمتع منهما فستصيبهما بعدي أثرة . . . »
ثم التفت إلى عواده فقال لهم :
« قد خلفت فيكم كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فالمضيع لكتاب اللّه كالمضيع لسنتي ، والمضيع لسنتي كالمضيع لعترتي انهما لن يفترقا حتى اللقاء على الحوض . . » « 2 »
واستدعى وصيه وخليفته أمير المؤمنين فقال له :
« ضع رأسي في حجرك فقد جاء أمر اللّه فإذا فاضت نفسي فتناولها وامسح بها وجهك ، ثم وجهني إلى القبلة وتولىّ أمرى ، وصل عليّ أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي واستعن باللّه عز وجل . . »
واخذ أمير المؤمنين رأس النبي صلى اللّه عليه وآله فوضعه في حجره ومد يده اليمنى تحت حنكه ، واذن صلى اللّه عليه وآله لملك الموت باستلام روحه المقدسة ، واخذ صلى اللّه عليه وآله يعاني آلام الموت وشدة النزع حتى فاضت نفسه الزكية فمسح بها الامام وجهه « 3 » ونعاه إلى الحاضرين
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 2 / 48
( 2 ) مقتل الحسين للخوارزمي 1 / 114
( 3 ) المناقب 1 / 29 ، وتظافرت الاخبار بأن رسول اللّه ( ص ) توفى في حجر علي عليه السلام فقد جاء في كنز العمال 4 / 55 ان ابا غطفان قال سألت ابن عباس