تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
اي خطب حل بالاسلام مثل هذا الخطب ، وأي رزية مني بها المسلمون مثل هذه الرزية أفيحكم على علة الموجودات وسيد الكائنات بالهجر ؟ لقد رجع القوم إلى جاهليتهم الأولى وتناسوا مقام النبي صلى اللّه عليه وآله فقابلوه بأمر الكلام وأقساه ، فانا للّه وإنا إليه راجعون . إنها الرزية الكبرى ، والرزء القاصم الذي يذيب هوله القلوب ، فقد حيل بين المسلمين وبين سعادتهم ، وأقصي عنهم الخير ، وكان ابن عباس إذا ذكر الحادث المؤلم يتفجع ويبكي حتى تسيل دموعه على خديه كأنها نظام اللؤلؤ ويتنهد ويقول : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ! قال رسول اللّه : ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا ان تضلوا بعده أبدا فقالوا ان رسول اللّه يهجر « 1 » ولم يسمعوا نصوص القرآن الكريم وهي تتلى عليهم آناء الليل ، وأطراف النهار ، وقد دلت على عصمة النبي صلى اللّه عليه وآله قال تعالى :
« ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »
وقال تعالى :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ »
إلى غير ذلك من الآيات التي نصت على عصمته من الهجر ، ولكن القوم قد غرتهم الدنيا ، وراقهم زبرجها فانحرفوا عن طريق الحق ، ومالوا عن سنن العدل ، وتركوا الأمة تتردى في ميادين الجهالة والغواية ، وسدوا عليها نوافذ الرحمة والهداية .

إلى الرفيق الاعلى

ولما قرب دنو النبي صلى اللّه عليه وآله إلى حظيرة القدس بعث اللّه
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 / 355
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 116 | الشيخ باقر شريف القرشي