إليه ملك الموت ليسمو بروحه الطاهرة إلى جنة المأوى ، وإلى سدرة المنتهى وجاء ملك الموت فاستأذن من أهل بيت الوحي بالدخول على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فأخبرته الزهراء عليها السلام بأن النبي صلى اللّه عليه وآله في شغل عنه لأنه كان قد أغمي عليه من شدة المرض ، وبعد برهة كرر الطلب فأفاق الرسول صلى اللّه عليه وآله من اغمائه فقال لابنته :
- أتعرفيه ؟
- لا يا رسول اللّه
- إنه معمر القبور ، ومخرب الدور ، ومفرق الجماعات
فانهد كيانها ، وأحاط بها الذهول ، وأرسلت ما في عينها من دموع وراحت تقول بصوت خافت حزين النبرات « وا ويلتاه لموت خاتم الأنبياء وا مصيبتاه لممات خير الأتقياء ، ولانقطاع سيد الأصفياء ، وا حسرتاه لانقطاع الوحي من السماء ، فقد حرمت اليوم كلامك . . »
واشفق الرسول صلى اللّه عليه وآله على بضعته فأرسل لها كلمة فيها سلوى وعزاء فقال لها :
« لا تبكي فإنك أول أهلي لحوقا بي . . » « 1 »
واذن صلى اللّه عليه وآله لملك الموت بالدخول عليه فلما مثل عنده قال له :
« يا رسول اللّه ، إن اللّه ارسلني إليك وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني إن أمرتني أن اقبض نفسك قبضتها ، وان امرتني أن أتركها تركتها . . . »
فقال صلى اللّه عليه وآله أتفعل يا ملك الموت ؟
بذلك أمرت أن أطيعك في كل ما أمرتني .
هامش
( 1 ) درة الناصحين ص 66