تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

ولا تفنى غرائبه وهو إمامنا . فوردنا سرّ من رأى ، فانتهينا منها إلى باب سيّدنا عليه السلام فاستأذنّا ، فخرج علينا الآذن بالدخول عليه ، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب « 1 » قد غطّاه بكساء طبريّ فيه مائة وستّون صرّة من الدنانير والدراهم ، على كل صرّة منها ختم صاحبها . قال سعد : فما شبّهت وجه مولانا أبي محمّد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفي من لياليه أربعا بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، وعلى رأسه فرق « 2 » بين وفرتين « 3 » كأنّه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها ، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا عليه السلام يدحرج الرمّانة بين يديه ويشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد ، فسلّمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس . فلمّا فرغ من كتبه البياض الّذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه فوضعه بين يديه ، فنظر الهادي عليه السلام « 4 » إلى الغلام وقال له : يا بنيّ فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك ، فقال : يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها ؟ فقال مولاي عليه السلام : يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز بين

هامش
( 1 ) الجراب ( بكسر الجيم ) : وعاء من جلد .
( 2 ) الفرق ( بفتح الفاء وسكون الراء المهملة ) : الطريق في شعر الرأس .
( 3 ) الوفرة ( بفتح الواو وسكون الفاء ) : ما سال من الشعر على الاذنين .
( 4 ) هكذا في النسخ والمصدر ، والمقصود به ابن الهادي أبو محمد عليه السلام .