تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطّعن عليهما وتجحدون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولايتهما وإمامتهما ، هذا الصدّيق الّذي فاق جميع الصّحابة بشرف سابقته ، أما علمتم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه بأن الخلافة له من بعده ، وأنه هو المقلّد لأمر التأويل والملقى إليه أزمّة الامّة ، وعليه المعوّل في شعب الصدع ولم الشعث وسدّ الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب « 1 » الجيوش لفتح بلاد الشّرك فكما اشفق على نبوّته أشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه ، ولمّا رأينا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متوجّها إلى الانجحار « 2 » ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأبي بكر إلى الغار للعلّة التي شرحناها ، وإنّما أبات عليّا عليه السلام على فراشه لما لم يكن ليكترث « 3 » له ولم يحفل به ولاستثقاله ولعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها . قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتّى فما زال يقصد كل واحد منها بالنقض والردّ علي ، ثم قال : يا سعد دونكها « 4 » أخرى بمثلها تخطم « 5 » آناف الروافض ألستم تزعمون أن الصدّيق المبرّى عن دنس الشكوك ؛ والفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق واستدللتم بليلة العقبة أخبرني عن الصّديق والفاروق أأسلما طوعا أو كرها ؟

هامش
( 1 ) التسريب : إرسال الجيش قطعة قطعة .
( 2 ) الانجحار ( بتقديم الجيم على الحاء المهملة ) : الدخول في الجحر أي الغار .
( 3 ) الاكتراث : المبالاة .
( 4 ) دونك : اسم فعل الأمر بمعنى خذ .
( 5 ) خطم أنفه : ألزق به عارا ظاهرا ، وفي البحار : تخطف اي تستلبه سريعا .