« 1 » وان قلت : أسلما كرها كان يقصدني بالطعن إذ لم يكن ثمّة سيوف منتضاة « 2 » كانت تريهما البأس . قال سعد : فصدرت عنه مزوّرا « 3 » وقد انتفخت أحشائي من الغضب وتقطّع كبدي من الكرب ، وكنت قد اتّخذت طومارا وأثبت فيه نيّفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل فيها خبير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد عليه السلام فارتحلت خلفه ، وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّمنرأى فلحقته في بعض المناهل ، فلمّا تصافحنا قال : بخير لحاقك بي ؟ قلت : الشوق ثم العادة في الأسئلة قال : قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة فقد برّح « 4 » بي القرم « 5 » إلى لقاء مولانا أبي محمّد عليه السلام وأريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل من التنزيل « 6 » ، فدونكها الصحبة المباركة ، فإنّها تقف بك على ضفّة بحر « 7 » لا تنقضي عجائبه
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 214
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢١٤
قال سعد : فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام وحذرا من أني إن أقررت له بطوعيتهما بالإسلام احتج بأن بدءوا النفاق ونشؤه في القلب لا يكون إلّا عند هبوب روائح القهر والغلبة واظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه نحو قول اللّه عز وجل :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّه وَحْدَه وكَفَرْنا بِما كُنَّا بِه مُشْرِكِين فَلَم يَك يَنْفَعُهُم إِيمانُهُم لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
هامش
( 1 ) سورة المؤمن : 84 - 85 .
( 2 ) المنتضاة : المسلولة ، يقال : انتضى سيفه : سلّه .
( 3 ) الازورار : العدول والانحراف .
( 4 ) برّح به الأمر ( من باب التفعيل ) : أتعبه وجهده .
( 5 ) القرم ( بفتح القاف والراء ) : شدّة الشهوة إلى اللحم ولكن المقصود هنا مطلق شدّة الشوق .
( 6 ) في الكمال والبحار : ومشاكل في التنزيل .
( 7 ) الضفّة ( بفتح الضاد المعجمة أو كسرها وفتح الفاء المشدّدة ) من البحر : جانبه وساحله .