تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

فقال لي : يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون « 1 » ، إذا رأيت أبا جعفر عليه السلام فأخبرني ، فما انقطع كلامي معه حتى أقبل أبو جعفر عليه السلام وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحج فمضى حتّى جلس مجلسه وجلس الرجل قريبا منه . قال أبو حمزة : فجلست حيث أسمع الكلام ، وحوله عالم من الناس . فلمّا قضى حوائجهم وانصرفوا ، التفت إلى الرجل فقال له : من أنت ؟ قال : أنا قتادة بن دعامة البصري ، فقال أبو جعفر عليه السلام : أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال : نعم ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : ويحك يا قتادة إن اللّه عزّ وجل خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا فهم أوتاد في أرضه ، قوّام بأمره ، نجباء في علمه ، اصطفاهم قبل خلقه ، أظلّة عن يمين عرشه . قال : فسكت قتادة طويلا ثم قال : أصلحك اللّه واللّه لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك ! فقال أبو جعفر عليه السلام : ما تدري أين أنت « 2 » ، أنت بين يدي « بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة » « 3 » فأنت ثم ونحن أولئك ، فقال له قتادة : صدقت واللّه جعلني اللّه فداك واللّه ما هي بيوت حجارة ولا طين . قال قتادة : فأخبرني عن الجبن ، فتبسم أبو جعفر عليه السلام « 4 » وقال : رجعت مسائلك إلى هذا ؟ فقال : ضلّت عنّي ، فقال : لا بأس به ، فقال : إنّه ربما

هامش
( 1 ) ما تطاقون : ما يطيق أحد التكلّم معكم .
( 2 ) في المصدر : ويحك أتدري أين أنت ؟
( 3 ) النور : 36 .
( 4 ) في المصدر : قال : فتبسّم أبو جعفر عليه السلام .