المازني « 1 » ، قال حدّثني كيسان « 2 » ، عن جويرية بن أسماء « 3 » ، عن هشام بن عبد الأعلى ، قال : حدّثني فرعان وكان من رواة الفرزدق ، وقال : حججت سنة مع عبد الملك بن مروان ، فنظر إلى عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، فأراد أن يصغّر منه ، فقال : من هو ؟ فقال الفرزدق : فقلت على البديهة القصيدة المعروفة .
حتى أتمّها ، وكان عبد الملك يصله في كل سنة بألف دينار ، فحرمه تلك السنة فشكى ذلك إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام وسأله أن يكلّمه ، فقال : أنا أصلك من مالي بمثل الذي كان يصلك به عبد الملك ، وصن « 4 » عن كلامه فقال : واللّه يا بن رسول اللّه لارزأتك « 5 » شيئا ، وثواب اللّه عزّ وجل في الآجل أحب إليّ من ثواب الدنيا في العاجل ، فاتّصل ذلك بمعاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطيار « 6 » ، وكان أحد سمحاء بني هاشم لفضل عنصره ، وأحد أدبائها وظرفائها ، فقال : يا أبا فراس كم تقدّر الذي بقي من عمرك ؟ قال : قدر عشرين سنة ، قال : فهذه عشرون ألف دينار أعطيتكها من مالي واعف أبا محمد أعزّه اللّه عن المسألة في أمرك ، فقال : لقد لقيت أبا محمّد ، وبذل لي ماله ، فأعلمته أني أخّرت ثواب ذلك