الزعفراني « 1 » ، قال : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم العبدي ، قال : حدّثني سهل بن زياد الآدمي ، عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : دخلت مسجد الكوفة فإذا أنا برجل عند الأسطوانة السابعة قائم يصلّي ، يحسن ركوعه وسجوده فجئت لأنظر إليه فسبقني إلى السجود وسمعته يقول في سجوده : اللهم إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو الإيمان بك ، منّا به عليّ منك لا منّا به منّي عليك ، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك لم أدّع لك ولدا ولم أتّخذ لك شريكا ، منّا منك عليّ لا منّا منّي عليك . وعصيتك في أشياء على غير مكابرة منّي ولا مكاثرة ، ولا استكبارا عن عبادتك ، ولا جحودا لربوبيّتك ، ولكن اتّبعت هواي وأزلني الشيطان بعد الحجّة والبيان ، فإن تعذّبني فبذنبي ، غير ظالم لي ، وإن ترحمني فبجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين . ثم انفتل وخرج من باب كنده ، فتبعته حتّى أتى مناخ الكلبيّين فمرّ بأسود فأمره بشيء لم أفهمه ، فقلت : من هذا ؟ فقال : عليّ بن الحسين عليهما السلام فقلت : جعلني اللّه فداك ما أقدمك هذا الموضع ؟ فقال : الذي رأيت « 2 » . 4 - ومن طريق المخالفين كمال الدين بن طلحة الشافعي في « مطالب السئول » قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يقول : اللهم إنّي أعوذ بك أن يحسن في لوائح العيون علانيتي ، ويقبح سريرتي ، اللهم كما أسأت وأحسنت عليّ فإذا عدت فعد عليّ « 3 » . 5 - وكان يقول : إن قوما عبدوا اللّه رهبة ، فتلك عبادة العبيد ، وآخرين عبدوه رغبة ، فتلك عبادة التجّار ، وقوما عبدوا اللّه عزّ وجل شكرا فتلك عبادة
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 284
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢٨٤
هامش
( 1 ) الحسين بن عليّ بن الحكم الزعفراني روى النجاشي عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم الجواني عنه في ترجمة علي بن عبيد اللّه برقم ( 669 ) ، وظاهره الاعتماد عليه .
( 2 ) أمالي الصدوق : 257 ح 12 وعنه البحار ج 100 / 390 ح 19 .
( 3 ) مطالب السئول ج 2 / 43 وأخرجه في البحار ج 46 / 98 ، وعوالم الامام السجّاد عليه السلام نقلا عن المطالب ، ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء ج 3 / 134 .