2 - وعنه ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن النضر بن سمعان التميمي ، بهذا الإسناد ، عن عمران بن مسلم ، عن طاوس ، قال : كان عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السلام يدعو بهذا الدعاء : إلهي وعزّتك وجلالك وعظمتك لو أن منذ بدعت فطرتي « 1 » من أوّل الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيّتك بكل شعرة في كل طرفة عين سرمد الأبد ، بحمد الخلائق وشكرهم أجمعين لكنت مقصّرا في بلوغ أداء شكر أخفى نعمة من نعمك عليّ ، ولو أنّي كريت « 2 » معادن حديد الدنيا بأنيابي ، وحرثت أرضيها بأشفار عيني ، وبكيت من خشيتك مثل بحور « 3 » السماوات والأرضين دما صديدا لكان ذلك قليلا في كثير ما يحب من حقّك عليّ ، ولو أنّك إلهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين ، وجعلت للنار خلقي وجسمي وملأت جهنّم وأطباقها منّي حتّى لا يكون في النار معذّب غيري ، ولا يكون لجهنّم حطب سوائي لكان ذلك بعدلك قليلا في كثير ما أستوجبه من عقوبتك « 4 » . 3 - وعنه ، قال : حدّثنا محمّد بن عليّ بن الفضل الكوفي « 5 » رحمه اللّه ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمّد بن عمار القطان « 6 » ، قال : حدّثني الحسين بن عليّ بن الحكم
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 283
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢٨٣
هامش
( 1 ) قيل : لعل المراد من بدء خلق آدم عليه السلام ، بل قبل ذلك فإنّهم صلوات اللّه عليهم خلقوا قبل السماوات والأرض ، وكانوا أنوارا حول العرش مسبّحين ومقدّسين حتى خلق اللّه سبحانه والملائكة ، كما يستفاد من بحار الأنوار ج 57 ص 169 ح 111 و 112 و 113 و 114 وغيرها .
( 2 ) كريت الأرض : قلبتها للحرث .
( 3 ) قال الشيخ البهائي قدّس سرّه : المراد ببحور السماوات : الماء الذي يحمله الغيم للأمطار .
( 4 ) أمالي الصدوق : 246 ح 15 وعنه البحار ج 94 / 90 ح 2 وأورده مرسلا عنه عليه السلام الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين : 387 والشيخ البهائي في مفتاح الفلاح : 245 .
( 5 ) الظاهر أنّه محمّد بن علي بن الفضل بن تمام بن سكين بن بنداذ بن داذ مهر بن فرّخزاد بن مياذرماه ابن شهريار الأصغر ، ترجمة النجاشي وقال : كان ثقة ، عينا ، صحيح الاعتقاد ، له كتب ، وذكره الشيخ في باب من لم يرو عنهم برقم 70 ، وقال : روى عنه التلعكبري وسمع منه سنة ( 340 ) وله منه إجازة .
( 6 ) أبو جعفر محمّد بن عمّار العجلي العطّار الكوفي المولود سنة ( 247 ) والمتوفّى سنة ( 332 ) ويحتمل أن يكون القطّان مصحّف العطّار أو بالعكس - لسان الميزان ج 5 / 317 - .