الأحرار « 1 » . 6 - وكان يقول : عجبت للمتكبّر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ، ثم هو عاد جيفة ، وعجبت كل العجب لمن شك في اللّه وهو يرى خلقه ، وعجبت كل العجب لمن أنكر النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى ، وعجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك العمل لدار البقاء ، وكان إذا أتاه السائل يقول : مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة « 2 » . 7 - وكان الزهري إذا ذكر عليّ بن الحسين عليهما السلام بكى ويقول : زين العابدين « 3 » . 8 - وقال أبو حمزة الثمالي : أتيت باب عليّ بن الحسين فكرهت أن أصوت ، فقعدت حتّى خرج ، فسلّمت عليه ، ودعوت له ، فردّ عليّ ، ثم انتهى إلى حائط فقال لي : يا أبا حمزة ألا ترى هذا الحائط ؟ فقلت : بلى يا بن رسول اللّه قال : فإنّي اتّكأت عليه يوما وأنا حزين ، فإذا رجل حسن الوجه ، حسن الثياب ، ينظر في تجاه وجهي ثم قال لي : يا عليّ بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا ؟ أعلى الدنيا ؟ فهو رزق حاضر يأكل منه البرّ والفاجر ، فقلت : ما عليها أحزن فإن القول كما تقول ، فقال : أعلى الآخرة فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر ؟ . قال : قلت : ما على هذا أحزن وإنّه كما تقول ، فقال : وما حزنك يا عليّ ؟ فقلت : إنّما أتخوّف من فتنة ابن الزبير ، فقال لي : يا عليّ هل رأيت أحدا سأل اللّه فلم يعطه ؟ قلت : لا ، قال : فخاف اللّه فلم يكفه ؟ قلت : لا ، فغاب عنّي ، فقيل لي : يا عليّ بن الحسين هذا الخضر عليه السلام « 4 » .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 285
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢٨٥
هامش
( 1 ) مطالب السئول ج 2 / 43 وعنه كشف الغمّة ج 2 / 75 ورواه في حلية الأولياء ج 3 / 134 .
( 2 ) مطالب السئول ج 2 / 43 وعنه كشف الغمّة ج 2 / 76 .
( 3 ) مطالب السئول ج 2 / 44 وعنه كشف الغمّة ج 2 / 76 وأخرجه في البحار ج 46 / 3 ح 4 عن المناقب لابن شهرآشوب ج 4 / 67 نقلا عن حلية الأولياء ج 3 / 135 .
( 4 ) مطالب السئول ج 2 / 44 ، وأخرجه في البحار ج 46 / 145 ح 1 عن الخرائج للراوندي : 196 وكشف الغمّة ج 2 / 76 والإرشاد : 275 ، ثم قال المجلسي قدّس سرّه : إنّما بعث اللّه الخضر عليه السلام ليسلّيه ويذكّره عليه السلام ، وهذا لا ينافي كونه عليه السلام أفضل من الخضر عليه السلام كما أن الملائكة يبعثهم اللّه لتعليم أنبيائه وتذكيرهم مع كونهم أفضل منهم .