الثمالي ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال : خرجت حتّى انتهيت إلى هذا الحائط ، فاتّكأت عليه ، فإذا برجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي ، ثم قال : يا عليّ بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا أعلى الدنيا حزنك ؟ فرزق اللّه حاضر للبرّ والفاجر ، قال : قلت : ما على هذا أحزن وإنّه لكما تقول ، فقال : أفعلي الآخرة ؟ فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر ، قال : فقلت : ما على هذا أحزن ، وإنّه لكما تقول ، فقال : فعلام حزنك ؟ قال : قلت أتخوّف من فتنة ابن الزبير ، قال : فضحك ، ثم قال : يا عليّ بن الحسين هل رأيت أحدا قطّ خاف اللّه فلم ينجه ؟ قلت : لا ، قال : يا عليّ بن الحسين هل رأيت أحدا سأل اللّه فلم يعطه ؟ قلت : لا ، ثم نظرت فإذا ليس قدّامي أحد « 1 » . 11 - المفيد في « إرشاده » قال : أخبرني أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى ، عن جدّه قال : حدّثني داود بن القاسم ، قال : حدّثنا الحسين بن زيد « 2 » ، عن عمّه عمر بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين عليهما السلام أنّه كان يقول : لم أر شيئا مثل التقدّم في الدعاء ، فإن العبد ليس يحضره الإجابة كل وقت ، وكان ممّا حفظ عنه من الدعاء حين بلغه توجّه مسرف بن عقبة « 3 » إلى المدينة : « فكم من نعمة أنعمت بها عليّ قل لك عندها شكري وكم من بليّة ابتليتني بها قل لك عندها صبري وكم من معصية أتيتها فسترتها ولم تفضحني ، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني ، وقل عند بلائه صبري فلم يخذلني ويا من رآني على المعاصي فلم
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 287
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢٨٧
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 258 وعنه كشف الغمّة ج 2 / 87 ، وأخرجه في البحار ج 46 / 37 وعوالم الإمام السجّاد عليه السلام : 39 ح 1 عن المناقب لابن شهرآشوب ج 4 / 137 نقلا عن الإرشاد ، وحلية أبي نعيم ، وفضائل أبي السعادات وأخرجه الراوندي في الخرائج والجرائح : 196 .
( 2 ) الظاهر أنّه الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السلام الملقّب بذي الدمعة المتقدّم ذكره ، ولكن رواية أبي هاشم الجعفري عنه بعيدة لأنّه توفي سنة ( 135 ) ولم يدركه أبو هاشم ، ويحتمل الإرسال وسقوط راو بينهما ، واللّه العالم .
( 3 ) مسرف : هو مسلم بن عقبة الذي بعثه يزيد عليهما اللعنة لوقعة الحرّة ، فاستباح المدينة وعمل القبائح وأسرف في إهراق الدماء فسمّي مسرفا ، فأهلكه اللّه القهّار سنة ( 64 ) ه .