حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 225
فلمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدّي فسقاه كما سقى جدّ أبي وأمره بمثل الذي أمره ، فقام فجامع فعلق بأبي ، ولمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بي أتى آت أبي ، فسقاه بما سقاهم ، وأمره بالذي أمرهم به ، فقام فجامع فعلق بي ، فلمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني آت كما أتاهم ففعل بي كما فعل بهم ، فقمت بعلم « 1 » ( 1 ) « فقمت بعلم اللّه » أي بإذنه وتقديره ، أو بأمره وإلهامه ، أو متلبّسا . بما علّمني اللّه من أنّه يصير سببا لحصول هذا الولد ، ويؤيّد الأخير ما في « البصائر » : فقمت فرحا مسرورا بعلم اللّه بما وهب لي ، وفي « المحاسن » : فقمت بعلم اللّه مسرورا بمعرفتي بما يهب اللّه لي ، ويحتمل أن يكون قسما . اللّه وإنّي مسرور بما يهب اللّه لي ، فجامعت فعلق بابني هذا المولود ، فدونكم وهو واللّه صاحبكم من بعدي ، وإن نطفة الإمام ممّا أخبرتك . وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وأنشئ فيها الروح بعث اللّه تبارك وتعالى ملكا يقال له : حيوان : فكتب « 2 » ( 2 ) « فكتب » الكتابة إمّا حقيقة أو كناية عن جعله مستعدّا للإمامة والخلافة ، ولا ينافي هذا الخبر ما روي من الكتابة على مواضع أخرى في أزمنة أخرى ، إذ يحتمل وقوع الجميع حقيقة أو تجوّزا ، ويدل الخبر على أن المراد بالكلمة والكلمات في الآية الأئمة عليهم السلام كما ورد في الأخبار الكثيرة تأويلها بهم في أكثر المواضع التي وردت فيها - مرآة العقول ج 4 ص 261 - . على عضده الأيمن وتَمَّت كَلِمَةُ رَبِّك صِدْقاً وعَدْلًا لا مُبَدِّل لِكَلِماتِه وهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم « 3 » ( 3 ) الأنعام : 115 . وإذا وقع من بطن امّه وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء فأمّا « 4 » ( 4 ) « فأما وضعه » لعل تقديره فأمّا معنى وضعه فإنّه ( بفتح الهمزة ) والتقدير فأمّا وضعه فإنّه إشارة إلى أنّه . . ، وفسر عليه « وأما رفعه » . وضعه يديه على الأرض فانّه يقبض كل علم للّه أنزله من السماء إلى الأرض ، وأمّا رفع رأسه إلى السماء فان مناديا ينادي به من بطنان « 5 » ( 5 ) « من بطنان العرش » في « النهاية » : أي من وسطه ، وقيل : من أصله . العرش من قبل « 6 » ( 6 ) « من قبل رب العزّة » اي من جانبه . رب العزة من الأفق الأعلى باسمه