السلام فانطلق « 1 » مع الرسول ، فلمّا انصرف قال أصحابه : سرّك اللّه وجعلنا فداك فما أنت صنعت من « 2 » حميدة ؟ قال : سلّمها اللّه تعالى ، وقد ذهب لي غلاما وهو خير « 3 » من برأ اللّه في خلقه ولقد أخبرتني حميدة عنه بأمر ظنّت أني لا أعرفه ولقد كنت أعلم به منها . فقلت : جعلت فداك فما الذي أخبرتك به حميدة عنه ؟ قال : ذكرت أنّه سقط من بطنها حين سقط ، واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء فأخبرتها أن ذلك أمارة « 4 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمارة الوصيّ من بعده فقلت : جعلت فداك وما هذا « 5 » من أمارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمارة الوصيّ من بعده ؟ فقال لي : إنّه لمّا كانت الليلة التي علق « 6 » فيها بجدّي « 7 » أتى آت جدّ أبي بكأس فيه شربه أرق من الماء وألين من الزبد « 8 » وأحلى من الشهد « 9 » ، وأبرد من الثلج ، وأبيض « 10 » من اللبن ، فسقاه إياه « 11 » وأمره بالجماع ، فقام فجامع فعلق بجدّي .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 224
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢٢٤
هامش
( 1 ) في البحار : فقام أبو عبد اللّه عليه السلام : فرحا مسرورا ، فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذراعيه . ضاحكا سنّه ، فقلنا أضحك اللّه سنّك وأقرّ عينك ما صنعت حميدة ؟ .
( 2 ) « من حميدة » كأن من بمعنى الباء ، وقيل : للسببيّة ، وفي محاسن البرقي والبحار عن البصائر : ما صنعت حميدة .
( 3 ) « وهو خير من برء اللّه » أي بعدي من أهل زمانه .
( 4 ) « أمارة رسول اللّه » أي علامة نبوّته وإمامة الأوصياء من بعده .
( 5 ) « وما هذا » أي أيّ أمارة في وضع اليدين ورفع الرأس .
( 6 ) « علق فيها » ( بضم العين المهملة وكسر اللام ) مجهول من باب علم يقال : علقت المرأة أي حبلت .
( 7 ) « بجدّي » أي عليّ بن الحسين عليهما السلام ، « جدّ أبي » أي الحسين صلوات اللّه عليه ، وفي البحار عن البصائر : جدّ أبي وهو راقد .
( 8 ) « الزبد » ( بضم الزاي وسكون الباء ) : ما يستخرج بالمخض من اللبن - مرآة العقول ج 4 / 260 - .
( 9 ) الشهد : العسل .
( 10 ) « وأبيض » أي أشدّ بياضا ، وهو نادر لأنّه من الألوان .
( 11 ) « إيّاه » الضمير للشربة ، والتذكير بتأويل المشروب .