فسكتوا كلّهم ، فأعاد عليهم القول ، فقال سعيد بن العاص ، وهو إذ ذاك سيّد بني أميّة : أنا أضمن لك يا أمير المؤمنين بتليين عريكته ، وبذهاب نخوته ، وإخراس لسانه ، حتّى أتركه ألين من الرداء ، وأذل من الحذاء . فقال له معاوية : إنّه ابن الزبير ، قال : وأنا ابن العاص ، قال : وكيف تصنع ؟ قال : إذا كان غداة غد فأمرنا الإذن ، واجمع وجوه قريش وجماهير العرب ثم أذن له ، فإنّي أقرعه بما لا يقوم له . ففعل معاوية ذلك ، وأقبل الحسين عليه السلام وابن الزبير ومن معهما ، فأخذ ابن الزبير بعضد الحسين ، فأجلسه مع معاوية على السرير وقال : هذا موضعك يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقعد ابن الزبير نحوه تحتهما . وأقبل عليه سعيد بن العاص « 1 » وهو يقول :
ثم قال له : يا ابن الزبير ما زلت متجلببا بجلابيب التيه ، مبارزا برصائد التهتّك ، تتعاطى « 2 » الاقودين « 3 » ولست من قريش في مونق جوهرها ، ولا مكنون حسبها ، فقال له ابن الزبير : يا عاص بن العاص لقد حضرنا وإياك النظراء