تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

فسكتوا كلّهم ، فأعاد عليهم القول ، فقال سعيد بن العاص ، وهو إذ ذاك سيّد بني أميّة : أنا أضمن لك يا أمير المؤمنين بتليين عريكته ، وبذهاب نخوته ، وإخراس لسانه ، حتّى أتركه ألين من الرداء ، وأذل من الحذاء . فقال له معاوية : إنّه ابن الزبير ، قال : وأنا ابن العاص ، قال : وكيف تصنع ؟ قال : إذا كان غداة غد فأمرنا الإذن ، واجمع وجوه قريش وجماهير العرب ثم أذن له ، فإنّي أقرعه بما لا يقوم له . ففعل معاوية ذلك ، وأقبل الحسين عليه السلام وابن الزبير ومن معهما ، فأخذ ابن الزبير بعضد الحسين ، فأجلسه مع معاوية على السرير وقال : هذا موضعك يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقعد ابن الزبير نحوه تحتهما . وأقبل عليه سعيد بن العاص « 1 » وهو يقول :

وإنّي لنار لا يطاق اصطلائها * لدى كل أمر معضل متفاقم
فأجابه ابن الزبير وهو يقول :
وإنّي لبحر قد تسامى عبابه * متى تلق بحري حرّ نارك تخمد

ثم قال له : يا ابن الزبير ما زلت متجلببا بجلابيب التيه ، مبارزا برصائد التهتّك ، تتعاطى « 2 » الاقودين « 3 » ولست من قريش في مونق جوهرها ، ولا مكنون حسبها ، فقال له ابن الزبير : يا عاص بن العاص لقد حضرنا وإياك النظراء

هامش
( 1 ) سعيد بن العاص بن سعيد بن العاصي بن أمية ، الأموي ، ولد سنة ( 3 ) ، وربيّ في حجر عمر بن الخطّاب ، وولّاه عثمان الكوفة وهو شاب وتولّى المدينة من قبل معاوية إلى أن مات سنة ( 53 ) وقال الذهبي في تاريخ الاسلام : مات سنة ( 59 ) - الأعلام ج 3 / 149 - .
( 2 ) التعاطي : التناول ، وقيام الرجل على أطراف أصابع الرجلين مع رفع اليدين إلى الشيء ليأخذه .
( 3 ) الأقود ( بفتح الهمزة وسكون القاف ) : شديد العنق ، والجبل الطويل .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 200 | السيد هاشم البحراني