يا ابن رسول اللّه ؟ فقال لهم : كيت وكيت . فالتفت الناس إلى ابن الزبير وهو يصلّي فلما رآهم قد رمقوه بأبصارهم قطع الصلاة ، وأقبل إلى الحسين عليه السلام ، وهو ناشر يديه يقول يا بن سيّدتي فاطمة الزكية عليها السلام قد جئتك معتذرا إليك ، وقد عتقت ما أملك واللّه لارين ابن هند عزّك عليّ . ثم قال لابنه : عليّ بنجيب النبيّ محمّد الرغوم وعليّ بالمهر الذي وهبه لأبي يوم أحد ، فلمّا حضرا قال له ابن الزبير : اركب الرغوم ، وركب ابن الزبير المهر وخرجا إلى معاوية وخرج معهما جماعة من المهاجرين والأنصار وغيرهم من الناس . فقدموا على معاوية ، وهو بالشام ، وإذا هو على سرير ذهب ، أهداه إليه الطاغية ، وهو مادّ رجله ، فضرب ابن الزبير رجله برجله ، وقال : اضمم إليك رجلك يا ابن هند فقد دخل إليك اثنان أحسن منك جدّين ، وأكرم منك جدّين فقال : ومن هما يا ابن الزبير ؟ فقال : هذا الحسين بن عليّ ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وابن فاطمة الزكيّة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنا عبد اللّه بن الزبير ابن حواري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ابن صفية الطاهرة عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال معاوية : هيهات هيهات أنت واللّه يا ابن الزبير تجول في طلاك « 1 » كما تجول الحقب « 2 » في قتب البعير ، أحررت الطروقة واللّه قبل هياج الإبل ، فقال ابن الزبير : إنّما يخرج من القتال ضعفاء الرجال وستعلم يا ابن هند . فقام معاوية ودخل مغضبا ، وأرسل إلى جماعة قريش ، ووجوه أهل الشام فقال لهم : ألم أذل لكم صعاب العرب ، ألم أصل أرحامكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فما فيكم واحد يكفيني ابن الزبير ، فما لي لا أريد أمرا إلّا بادرني فيه ؟
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 199
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٩٩
هامش
( 1 ) الطلي ( بفتح الطاء ) : الهوى ، وفي بعض النسخ : في ضلالك .
( 2 ) الحقب ( بفتح الحاء والباء ) الحزام الذي حقو البعير ، والقتب : الرحل .